ـ باعتبار أنّه لا يقبله أحد بل لا يجوّز قبوله ـ خارج عن محلّ النزاع ، لأنّ مخالفته على هذا الوجه كافية في إسقاطه عن الحجّيّة.
وإن اريد بها المخالفة الجزئيّة الحاصلة بالعموم والخصوص أو الإطلاق والتقييد ، بأن يكون الخبر خاصّا مخالفا لعمومات الكتاب والسنّة ، أو مقيّدا مخالفا لمطلقاتهما ، فحينئذ إمّا أن يراد من كون المخالفة على هذا الوجه مانعة ، أنّها أمارة على الكذب في الخبر المخالف ، وهو الباعث على وجوب طرحه ففيه : أنّه يوجب الكذب في أكثر الأخبار الموجودة بأيدينا اليوم المأثورة عن الأئمّة عليهمالسلام إن لم نقل كلّها ، لأنّها تخالف الكتاب والسنّة هذه المخالفة ، وهذا مع بعده في نفسه مدفوع بالعلم الإجمالي بأنّ الصادر من تلك الأخبار وغيرها من الأئمّة عليهمالسلام أكثر من غيره بمراتب شتّى ، فلا يمكن رفع اليد عن العلم الإجمالي بمجرّد هذه الأخبار ، وإن جعلنا مدركه ما عهدناه من أرباب التصانيف في الأحاديث ، نقدوها وانتخبوها من مجموع أحاديث الاصول فأخرجوا منها الأخبار الكاذبة المجعولة على حسب وسعهم واجتهادهم ، فلم يبق من تلك الأخبار في أحاديث تصانيفهم إلاّ أقلّ قليل منها.
فإن قلت : إنّ المعلوم بالإجمال يتميّز من غيره بأمارات الصدق والقرائن المفيدة للوثوق بصدق الأكثر ، فيبقى غيره العاري عن نحو هذه القرائن خارجا عن طرف العلم الإجمالي ، محكوما عليه بالكذب ، لوجود أمارته معه وهو مخالفة الكتاب والسنّة ، فيجب طرحه عملا بهذه الأخبار.
قلت : فعلى هذا بطل السلب الكلّي المدّعى من جهة هذه الأخبار ، لأنّه يرتفع بالإيجاب الجزئي ولو في ضمن الأقلّ فضلا عن الأكثر ، كما فيما نحن فيه.
أو يراد أنّ المخالفة على هذا الوجه مانعة تعبّدا من الشارع عن العمل بالخبر المخالف مطلقا ، سواء عارضه خبر موافق لهما أو لا.
ففيه : أنّ دليل هذا التعبّد ـ وهو الأخبار المذكورة ـ معارض بما هو أقوى وأرجح من جهات شتّى ممّا يدلّ على جواز العمل بخبر الواحد الموثوق بصدقه وصدوره من جهة الأمارات والقرائن الموجبة للوثوق.
أو يراد أنّها مانعة تعبّدا من العمل به إذا عارضه خبر موافق.
ففيه : أنّه لا ينافي الحجّيّة الذاتيّة ولا حجّيّة الخبر المخالف السليم عن المعارض ، فيؤول مفاد الأخبار حينئذ إلى بيان حكم الترجيح في الخبرين المتعارضين بالموافقة
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
