علىٰ عبد الله بن الحسن بن الحسن ، ثمّ قبضها أبو جعفر لما حدث من بني حسن ما حدث ، ثمّ ردها المهدي ابنه علىٰ ولد فاطمة عليهاالسلام ، ثمّ قبضها موسىٰ ابن المهدي وهارون أخوه ، فلم تزل في أيديهم حتىٰ ولي المأمون ، فردّها علىٰ الفاطميين ، وأنشد دعبل الأبيات التي أولها :
|
أصبح وجه الزمان قد ضحكا |
|
بردّ مأمونِ هاشمٍ فَدَكا |
فلم تزل في أيديهم حتىٰ كان في أيام المتوكل ، فأقطعها عبد الله بن عمر البازيار ، وكان فيها إحدىٰ عشرة نخلة غرسها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بيده ، فكان بنو فاطمة عليهاالسلام يأخذون تمرها ، فإذا قدم الحجاج أهدوا لهم من ذلك التمر فيصلونهم ، فيصير إليهم من ذلك مال جزيل جليل ، فصرم عبد الله بن عمر البازيار ذلك التمر ، ووجّه رجلاً يقال له بشران بن أبي أُميّة الثقفي إلىٰ المدينة فصرمه ، ثمّ عاد إلىٰ البصرة ففلج (١) .
وجميع هذه التقلّبات التي مرّ بها تاريخ فدك ، تحكي لنا البعد السياسي لمسألة فدك في التاريخ ، وتلقي الأضواء الكاشفة علىٰ قيمة الحديث الذي جاء به أبو بكر مضاداً لكتاب الله تعالىٰ وسُنّة رسوله الكريم صلىاللهعليهوآلهوسلم . هذا فضلاً عمّا اثبتته الزهراء عليهاالسلام من استحواذ السلطة علىٰ ميراثها ولو بالكذب علىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم .
المبحث الثاني : حال الزهراء عليهاالسلام ومواقفها بعد أبيها صلىاللهعليهوآلهوسلم :
كان الحزن هو المظهر البارز في حياة الزهراء عليهاالسلام بعد فقدها أباها صلىاللهعليهوآلهوسلم ،
_______________________
١) شرح ابن أبي الحديد ١٦ : ٢١٦ ـ ٢١٧ . والسقيفة وفدك / الجواهري : ١٠٣ . وراجع : فتوح البلدان / البلاذري : ٤٥ ـ ٤٦ . ومعجم البلدان / ياقوت ٤ : ٢٧٢ ـ ٢٧٣ . والطرائف / ابن طاووس : ٢٥٢ ـ ٢٥٣ . والكامل في التاريخ ٣ : ٣٤٨ و ٤٥٧ و ٤٩٧ ، و ٥ : ٦٣ ، و ٧ : ١١٦ .
