وفي ما يلي بعض معالم تلك الاُسرة الفريدة التي أنعم الله عليها بما يشاء .
١ ـ الطاعة وحسن المعاشرة :
كانت الزهراء عليهاالسلام نعم الزوجة لأمير المؤمنين عليهالسلام ما عصت له أمراً وما خالفته في شيء ولا خرجت بغير إذنه ، وكانت تعينه علىٰ طاعة الله تعالىٰ ، وتؤثره علىٰ نفسها ، وتدخل عليه البهجة والسرور ، حتىٰ إنّه إذا نظر إليها انكشفت عنه الهموم والأحزان .
جاء في روضة الواعظين أن الزهراء عليهاالسلام قالت في مرض موتها لأمير المؤمنين عليهالسلام : « يا بن عم ، ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ، ولا خالفتك منذ عاشرتني » فقال عليهالسلام : « معاذ الله ! أنتِ أعلم بالله ، وأبرّ وأتقىٰ وأكرم وأشدّ خوفاً من الله من أن أوبخك بمخالفتي » (١) .
وبالمقابل كان أمير المؤمنين عليهالسلام نعم البعل للزهراء عليهاالسلام يغدق عليها من فيض حبّه وعطفه ، ويشعرها باخلاصه وودّه لها ، وما كان يغضبها ولا يكرهها علىٰ شيء قطّ ، وإن أرجف المرجفون علىٰ هذا البيت الطاهر بأراجيف شتىٰ .
عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : « والله ما أغضبتها ولا أكرهتها علىٰ أمرٍ حتىٰ قبضها الله عزَّ وجلَّ . ولا أغضبتني ، ولا عصيت لي أمراً ، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم والأحزان » (٢) .
وضربت الزهراء عليهاالسلام أروع الأمثلة في الصبر علىٰ ألم المعاناة من العمل في داخل المنزل حتىٰ إنّها كانت تغزل جزة الصوف بثلاثة آصع من شعير .
عن تفسير الثعلبي : أن عليّاً عليهالسلام انطلق إلىٰ يهودي يعالج الصوف ، فقال له :
_______________________
١) بحار الأنوار ٤٣ : ١٩١ / ٢٠ .
٢) كشف الغمة / الاربلي ١ : ٣٦٣ . وبحار الأنوار ٤٣ : ١٣٤ . ومناقب الخوارزمي : ٢٤٧ .
