فهي ابنته الوحيدة التي اُصيبت به ، فكانت أشدّ الناس تأثراً بهذا الخطب الجلل ، وتتّضح لنا سحابة الوجد والحزن التي جلّلت حياة الزهراء عليهاالسلام من ندبتها لأبيها صلىاللهعليهوآلهوسلم حيث تقول :
|
اغبرّ آفاق السماء وكوّرت |
|
شمس النهار وأظلم العصرانِ |
|
فالأرض من بعد النبي كئيبةٌ |
|
أسفاً عليه كثيرة الرجفانِ |
|
فليبكه شرق البلاد وغربها |
|
ولتبكه مضرٌ وكلّ يمانِ (١) |
قال الامام الصادق عليهالسلام : « عاشت فاطمة بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خمس وسبعين يوماً لم تر كاشرة ولا ضاحكة ، تأتي قبور الشهداء في كلّ جمعة مرتين : الاثنين والخميس ، فتقول : هاهنا كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وهاهنا كان المشركون » .
وفي رواية عنه عليهالسلام : « أنّها كانت تصلّي هناك وتدعو حتىٰ ماتت » (٢) .
وروي أن عليّاً عليهالسلام بنىٰ لها بيتاً في البقيع نازحاً عن المدينة ، يسمىٰ بيت الأحزان ، أو بيت الحزن ، وهو باقٍ الىٰ هذا الزمان ، وهو الموضع المعروف بمسجد فاطمة عليهاالسلام في جهة قبة مشهد الحسن عليهالسلام والعباس رضياللهعنه ، وإليه أشار الرحّالة ابن جبير بقوله : ويلي القبة العباسية بيت يُنسب لفاطمة بنت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ويعرف ببيت الحزن ، يقال : إنه هو الذي آوت إليه والتزمت فيه الحزن علىٰ موت أبيها المصطفىٰ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وذكره الغزالي وغيره في زيارة
_______________________
١) العمدة / ابن رشيق ٢ : ٨١٦ ، إتحاف السائل / المناوي : ١٠٢ ، الثغور الباسمة / السيوطي : ٥٤ ، أعيان الشيعة ١ : ٢٢٣ ، أعلام النساء / كحالة ٤ : ١١٣ .
٢) الكافي / الكليني ٤ : ٥٦١ / ٤ و ٣ : ٢٢٨ / ٣ ، وبحار الأنوار ٤٣ : ١٩٥ / ٢٤ .
