يليه بعده ، فلمّا وليت رأيت أن أردّه علىٰ المسلمين (١) .
التكرم وشرع الإحسان :
لقد ثبت ممّا تقدّم أنّ الزهراء عليهاالسلام طالبت أبا بكر بالنحلة والإرث وسهم ذي القربىٰ ، وأنه لم يعطها شيئاً مما طلبت ، فلو فرضنا أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يورث ، وأن جميع متروكاته بما فيها فدك وسهم ذي القربىٰ هي طعمة لولي الأمر بعده ، وليتصرف بها حيثما يشاء ، أو أنها من الأموال العامّة ومن حقّ الحاكم أن يتصرف بها وفقاً لمقتضيات المصلحة الإسلامية العامة .
إذن أليس من الحكمة والتدبير وشرع التكرم والاحسان أن يعطي فاطمة عليهاالسلام شيئاً مما طلبت ولا يردّها خائبة ؟ ! وهي ابنة الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم التي لم يخلف بينهم غيرها ، تطييباً لخاطرها ، وحفظاً لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيها ، وقد قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « المرءُ يحفظ في ولده » ، وقطعاً لدابر الفرقة والاختلاف التي حكمت حياة المسلمين سنين متمادية .
ولو فعل ذلك لم يكن بدعاً منه ، فقد أقطع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بعض أراضي بني النضير لأبي بكر وعبد الرحمن بن عوف وأبي دجانة (٢) ، وأقطع أرضاً من أرض بني النضير ذات نخلٍ للزبير بن العوّام (٣) .
_______________________
١) سنن البيهقي ٦ : ٣٠٣ . والرياض النضرة / المحب الطبري ١ : ١٩١ . ومسند أحمد ١ : ٤ . وشرح ابن أبي الحديد ١٦ : ٢١٩ . ومسند فاطمة عليهاالسلام / السيوطي : ١٥ عن مسلم وأحمد وأبي داود وابن جرير .
٢) فتوح البلدان / البلاذري : ٣١ .
٣) فتوح البلدان / البلاذري : ٣٤ .
