سواء كان نحلة أو ميراثاً ، وأن الخبر الذي تفرّد به أبو بكر قد جرّ علىٰ الاُمّة ولا يزال مزيداً من المحن والإحن ، وفتح عليها باب العداء علىٰ مصراعيه ، وأجّج البغضاء والشحناء ، وشقّ عصا المسلمين إلىٰ اليوم .
ثالثاً : اسقاط سهم ذوي القربىٰ :
لقد نصّ الكتاب الكريم علىٰ سهم ذوي القربىٰ في قوله تعالىٰ : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) (١) وكان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يختص بسهمٍ من الخمس ، ويخصّ أقاربه بسهمٍ آخر منه ، فلمّا ولي أبو بكر تأوّل الآية ، فأسقط سهم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وسهم ذوي القربىٰ ، ومنع بني هاشم من الخمس ، وجعلهم كسائر يتامىٰ المسلمين ومساكينهم وأبناء السبيل منهم (٢) .
عن سعيد بن المسيب ، قال أخبرني جبير بن مطعم أنّه جاء هو وعثمان ابن عفان يكلمان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيما قسم من الخمس بين بني هاشم وبني المطلب ، فقلت : يا رسول الله ، قسمت لإخواننا بني المطلب ، ولم تعطنا شيئاً ، وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة ؟ فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنَّما بنو هاشمٍ وبنو المُطَّلب شيءٌ واحد » .
قال جبير : ولم يقسم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من ذلك الخمس ، كما قسّم لبني هاشم وبني المطلب ، قال : وكان أبو بكر يقسّم الخمس نحو
_______________________
١) سورة الأنفال : ٨ / ٤١ .
٢) راجع : الكشاف ٢ : ٢٢١ . وفتح القدير / الشوكاني ٢ : ٣١٠ ـ ٣١٣ . وتفسير القرطبي ٨ : ٩ ـ ١٥ . وتفسير الطبري ١٠ : ٤ و ٥ و ٧ .
