المبحث الأول : انقلاب الاُمّة ومنع حقوق الزهراء عليهاالسلام :
أول بوادر الانقلاب :
لقد سجّل بعض الصحابة أول بادرة للانقلاب في حياة الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم وكان يوم الخميس ، والنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مسجّىً قد اشتدّ به الوجع ، فكانت الرزية ، قال ابن عباس رضياللهعنه : لمّا اشتد بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مرضه الذي مات فيه قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « ائتوني بدواةٍ وقرطاس أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعدي » . فقال عمر : إنّ رسول الله قد غلبه الوجع ، حسبنا كتاب الله ـ وفي لفظ آخر : ما شأنه أهجر ، استفهموه ! ـ فاختلف القوم واختصموا ، فمنهم من يقول : القول ما قال رسول الله ، ومنهم من يقول : القول ما قال عمر ، فلمّا أكثروا اللغط والاختلاف عنده صلىاللهعليهوآلهوسلم غضب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال لهم : « قوموا عني ، لا ينبغي عندي التنازع » .
قال ابن عباس : الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب ، من اختلافهم ولغطهم (١) .
فقدموا بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد قال تعالىٰ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) (٢) وأكثروا اللغط في حضرته وقد قال
_______________________
١) صحيح مسلم ٣ : ١٢٥٧ / ١٦٣٧ و ١٢٥٩ / ٢٢ ـ كتاب الوصية . وصحيح البخاري ١ : ٦٥ / ٥٥ ـ كتاب العلم ، و ٦ : ٢٩ / ٤٢٢ و ٤٢٣ ـ كتاب المغازي ، و ٧ : ٢١٩ / ٣٠ ـ كتاب المرض ، و ٩ : ٢٠٠ / ١٣٤ ـ كتاب التوحيد . ومسند أحمد ١ : ٢٢٢ و ٣٢٤ و ٣ : ٣٤٦ . ومسند أبي يعلىٰ ٤ : ٢٩٨ / ٢٤٠٩ . والبداية والنهاية ٥ : ٢٠٠ . وتاريخ الطبري ٣ : ١٩٣ . وتاريخ ابن خلدون ٢ : ٤٨٥ . والملل والنحل / الشهرستاني ١ : ١٤ ـ المقدمة الرابعة . وشرح ابن أبي الحديد ٢ : ٥٥ و ٦ : ٥١ ، وقال : اتفق المحدثون كافة علىٰ روايته .
٢) سورة الحجرات : ٤٩ / ١ .
