قسّم عمر خيبر ، فخيّر أزواج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يُقطَع لهنّ من الماء والأرض ، أو يُمضىٰ لهنّ ، فمنهنّ من اختار الأرض ، ومنهنّ من اختار الوسق ، وكانت عائشة اختارت الأرض (١) .
فهذه خيبر التي طالبت الزهراء عليهاالسلام بنصيبها منها كميراثٍ لها من أبيها الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وردّها أبو بكر ، جاء عمر فقسّمها في أيام خلافته علىٰ أزواج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ! فإذا كان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يورث ، فلماذا ترث الأزواج ولا ترث البنت ؟
وعن عائشة ، قالت : أمّا صدقة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالمدينة ، فدفعها عمر إلىٰ علي والعباس (٢) ، فلو صحّ أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يورث ، وأنّ ما تركه صدقة للمسلمين ، فكيف يدفع عمر ذلك إلىٰ علي عليهالسلام والعباس ؟ ولماذا لم يدفع رجال السلطة هذه الأموال في حياة الزهراء عليهاالسلام ، إنّها السياسة التي تطلبت أن يمنعوا حيث توجب المصالح تثبيت ركائز الدولة وتدعيم أركانها ، وأن يعطوا في وقت الرخاء والاستقرار وبسطة الفتوح .
الثامن : رويت بعض الأخبار التي تعارض حديث منع الإرث ، منها ما جاء في ( السيرة الحلبية ) عن سبط ابن الجوزي ، قال : إنّ أبا بكر كتب لفاطمة عليهاالسلام بفدك ، ودخل عليه عمر ، فقال : ما هذا ؟ فقال : كتاب كتبته لفاطمة بميراثها من أبيها . فقال : ممّاذا تنفق علىٰ المسلمين وقد حاربتك
_______________________
١) صحيح البخاري ٣ : ٢١١ ـ باب المزارعة ـ بالشطر ونحوه .
٢) صحيح البخاري ٦ : ١٧٨ / ٢ ـ كتاب الخمس . وصحيح مسلم ٣ : ١٣٨٢ / ٥٤ ـ كتاب الجهاد والسير . وسنن أبي داود ٣ : ١٤٣ / ٢٩٧٠ ـ باب في صفايا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من الأموال . وسنن البيهقي ٦ : ٣٠١ . ومسند أحمد ١ : ٦ .
