ابن بريدة ، قال : خطب أبو بكر فاطمة عليهاالسلام فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنّها صغيرة ، وإنّي انتظر بها القضاء » (١) ، ورواه الحاكم والنسائي (٢) ، ولا يصح الاعتذار بصغر سنها لو كانت ولادتها قبل المبعث بخمس سنين ؛ لأنّ أبا بكر تعرّض لخطبتها عليهاالسلام بعد الهجرة ، وعمرها علىٰ هذا الحساب ثماني عشرة سنة أو أكثر .
ويدلُّ علىٰ أن ولادتها عليهاالسلام كانت بعد البعثة الأحاديث الكثيرة التي تنصُّ علىٰ أن تسميتها كانت بأمر الله تعالىٰ لرسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومن ذلك ما رواه ابن عباس عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « وإنّما سمّاها فاطمة ، لأنّ الله عزَّ وجلّ فطمها ومحبيها عن النار » (٣) .
وعن الإمام الباقر عليهالسلام قال : لما ولدت فاطمة عليهاالسلام أوحىٰ الله تعالىٰ إلىٰ ملك فأنطق به لسان محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم فسمّاها فاطمة (٤) .
وهذا التاريخ يناسب ما روي عن عائشة وسعد بن مالك وابن عباس وغيرهم ، أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « لما أُسري بي إلىٰ السماء أدخلت الجنة ، فوقعت علىٰ شجرةٍ من أشجار الجنة ، لم أرَ في الجنة أحسن منها ، ولا أبيض ورقاً ، ولا أطيب ثمراً ، فتناولت ثمرة من ثمراتها فأكلتها ، فصارت نطفة ، فإذا أنا اشتقت إلىٰ ريح الجنة شممت ريح فاطمة » (٥) ، وفي لفظ آخر : « فهي
_______________________
١) تذكرة الخواص : ٣٠٦ .
٢) مستدرك الحاكم ٢ : ١٦٧ . وسنن النسائي ٦ : ٦٢ ، دار الكتاب العربي ـ بيروت .
٣) ذخائر العقبىٰ : ٢٦ .
٤) علل الشرائع / الشيخ الصدوق : ١٧٩ / ٤ ، مكتبة الداوري ـ قم . والكافي ١ : ٤٦٠ / ٦ .
٥)
الدر المنثور / السيوطي ٥ : ٢١٨ ، دار الفكر ـ بيروت . والمعجم الكبير / الطبراني
٢٢ : ٤٠٠ / ١٠٠٠ ، دار إحياء التراث العربي . ونحوه في مستدرك الحاكم ٣ : ١٥٦ . وذخائر العقبىٰ
: ٣٦ . وعلل الشرائع ١ : ١٨٣ . ومقتل الحسين عليهالسلام / الخوارزمي ١ : ٦٣ و ٦٨ ، مكتبة
المفيد ـ قم .
=
