لِيَشْتَرِيَهُ (١) مِنْهُ؟
فَقَالَ : « أَلَيْسَ إِنْ ذَهَبَ الثَّوْبُ ، فَمِنْ مَالِ الَّذِي أَعْطَاهُ الدَّرَاهِمَ؟ » قُلْتُ :
بَلى ، فَقَالَ : « إِنْ شَاءَ اشْتَرى ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَشْتَرِهِ (٢)؟ ». قُلْتُ : نَعَمْ. (٣) قَالَ : فَقَالَ : « لَا بَأْسَ بِهِ (٤) ». (٥)
__________________
ويشتريه منه بمائة وأربعة دراهم إلى شهر. وعلّة سؤال الراوي أنّه رباً لأنّه استقرض مائة ؛ ليؤدّي مائة وأربعة ، وكون الثوب لصاحب الدراهم والاشتراء له صورة غير واقعيّة.
والحقيقة أنّه اشتراه لنفسه بدراهم استقرضها ، فأجاب الإمام عليهالسلام بأنّه ليس كذلك ، وأنّه بيع حقيقة لصاحب الدراهم ، وعلامته أنّه لو تلف الثوب في الطريق قبل أن يوصله إلى صاحب الدراهم ، ويشتريه منه ، لكان من مال صاحب الدراهم ، وأنّه إن ندم ولم يرد أن يشتري منه الثوب كان له ذلك ، فيدع الثوب عند صاحب الدراهم ويذهب حيث يشاء ، وليس له أن يجبره على قبول الثوب بمائة وأربعة. ويستفاد من هذا الحديث وأمثاله أنّ الالتزام بلوازم البيع يدلّ على كونه مقصوداً ولو لم يكن مقصودهما إلاّ القرض. والربا لم يكن معنى للالتزام بامور لا دخل لها في القرض ، وهكذا بيع الشرط المعروف في عصرنا ؛ فإنّهما يجب أن يلتزما بلوازم البيع ، فإذا باع داره لمن يريد الاقتراض منه كان بالخيار إن شاء استأجر منه الدار ، وإن شاء لم يؤجر ؛ لأنّ هذا مقتضى البيع ، فليس من اشترى داراً ملزماً بأن يؤجرها للبائع ، وهكذا إن انهدمت الدار كان من مال المشتري ، وهو المقرض ، وللمقرض أن يسكنها ويؤجرها لغير البائع ، وهكذا فإن شرطوا في عقد البيع عدم جميع هذه اللوازم ؛ أعني لوازم مالكيّة المشتري ، كان من الشروط المنافية لمقتضى العقد ، وهي التي ينافي قصدها لقصد إنشاء العقد ، نظير عدم الوطء في العقد الدائم كما مرَّ ».
(١) في « ط » : « أشتريه ». وفي التهذيب : « أيشتريه ».
(٢) في « ط ، بح ، بس ، بف » والوافي والتهذيب : « لم يشتر ».
(٣) قوله : « قلت : نعم » أثبتناه من الوسائل ولم يرد في غيره من النسخ والمطبوع والمصادر ، ولكنّه لازم بمقتضى السياق ، ويؤيّده استظهار العلامة المجلسي قدسسره في المرآة بقوله : « والظاهر أنّه سقط بعد قوله : لم يشتره ، قوله : « قلت : بلى » من النسّاخ ، وهو مراد » ، واستظهار المحقّق البحراني قدسسره في الحدائق الناضرة ، ج ٢٠ ، ص ٩٧ بقوله : « والظاهر ـ كما استظهره بعض مشايخنا عطّر الله مراقدهم ـ أنّه قدسقط لفظ « قلت : بلى » بعد قوله : وإن شاء لم يشتر ، من قلم النسّاخ ؛ فإنّ المعنى لايستقيم إلاّبذلك ، وحاصله أنّه عليهالسلام قال للسائل أوّلاً : أليس إن ذهب الثوب فمن مال الذي أعطاه الدراهم؟ فأجاب : بلى ، فقال له ثانياً : أليس إن شاء اشترى ، وإن شاء لم يشتر؟ فأجاب : بلى ، قال : فقال : لابأس ».
(٤) في « بخ ، بف » : « فلا بأس به » بدل « فقال : لا بأس به ».
(٥) التهذيب ، ج ٧ ، ص ٥٢ ، ح ٢٢٥ ، معلّقاً عن أحمد بن محمّد الوافي ، ج ١٨ ، ص ٧١٤ ، ح ١٨١٦٠ ؛ الوسائل ، ج ١٨ ، ص ٥٢ ، ذيل ح ٢٣١٢٢.
![الكافي [ ج ١٠ ] الكافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1129_kafi-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
