🚘

الطّرائف في معرفة مذاهب الطوائف

السيّد رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني الحلّي [ السيّد بن طاووس ]

الطّرائف في معرفة مذاهب الطوائف

المؤلف:

السيّد رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني الحلّي [ السيّد بن طاووس ]


الموضوع : الفرق والمذاهب
المطبعة: مطبعة الخيام
الطبعة: ٠
الصفحات: ٥٦٣
🚘 نسخة غير مصححة

بن عمرو الأنصاري أبو هريرة الدوسي أبو برزة نضلة بن عتبة الأسلمي أبو سعيد الخدري جابر بن عبد الله الأنصاري حريز بن عبد الله زيد بن عبد الله زيد بن أرقم الأنصاري أبو رافع مولى رسول الله ص أبو عمرة بن عمرو بن محصن الأنصاري أنس بن مالك الأنصاري ناجية بن عمرو الخزاعي أبو زينب بن عوف الأنصاري يعلى بن مرة الثقفي.

سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري حذيفة بن أسيد أبو شريحة الغفاري عمرو بن الحمق الخزاعي زيد بن حارثة الأنصاري ثابت بن وديعة الأنصاري مالك بن حويرث أبو سليمان جابر بن سمرة السواني عبد الله بن ثابت الأنصاري جيش بن جنادة السلولي ضميرة الأسدي عبد الله بن عازب الأنصاري عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي يزيد بن شراحيل الأنصاري عبد الله بن بشير المازني النعمان بن العجلان الأنصاري عبد الرحمن بن يعمر الديلمي أبو حمزة خادم رسول الله ص أبو الفضالة الأنصاري عطية بن بشير المازني عامر بن ليلى الغفاري أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني عبد الرحمن بن عبد رب الأنصاري حسان بن ثابت الأنصاري سعد بن جنادة العوفي عامر بن عمير النميري عبد الله بن ياميل حبة بن جوين العرني عقبة بن عامر الجهني أبو ذؤيب الشاعر أبو شريح الخزاعي أبو جحيفة وهب بن عبد الله النسوي أبو أمامة الصدي بن عجلان الباهلي عامر بن ليلى بن جندب بن سفيان الغفلي البجلي أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي وحشي بن حرب قيس بن ثابت بن شماس الأنصاري عبد الرحمن بن مديح حبيب بن بديل بن ورقاء الخزاعي فاطمة بنت رسول الله ص عائشة بنت أبي بكر أم سلمة أم المؤمنين أم هاني بنت أبي طالب فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب أسماء بنت عميس الخثعمية.

١٤١

ثم ذكر ابن عقدة ثمانية وعشرين رجلا من الصحابة لم يذكرهم ولم يذكر أسماءهم أيضا قال عبد المحمود وهذا أبلغ ما انتهى إليه من الأنبياء فيما بلغني مع أمته في الكشف عن خلافته ووصيته وسيأتي طرق من أخبار يوم الغدير وكان هذا المقام من نبيهم محمد ص في حجة الوداع وهي آخر ما كان له من المواقف والأسفار التي تضمنت الأخبار أن نبيهم ص أظهر فيه ما أمر الله تعالى بإظهاره ونعى إلى المسلمين نفسه الشريفة وعرفهم أنه قد قرب انتقاله إلى ربه فكان ذلك يوم ثامن عشر من ذي الحجة وقدم المدينة فأقام باقي ذي الحجة والمحرم وتوفي في صفر وقيل في ربيع الأول.

وقد روى الحديث في ذلك محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ من خمس وسبعين طريقا وأفرد له كتابا سماه حديث الولاية ورواه أيضا أبو عباس أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة بخبر يوم الغدير من مائة وخمس طرق وأفرد له كتابا سماه حديث الولاية وقد تقدم تسمية من روى عنهم وذكر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب الإقتصاد وغيره أن قد روى خبر الغدير غير المذكورين من مائة وخمس وعشرين طريقا ورواه أيضا أحمد بن حنبل في مسنده أكثر من خمسة عشر طريقا ورواه الفقيه ابن المغازلي الشافعي في كتابه أكثر من اثني عشر طريقا قال ابن المغازلي الشافعي بعد رواياته خبر يوم الغدير هذا حديث صحيح عن رسول الله ص وقد روى حديث غدير خم نحو مائة نفس منهم العشرة وهو حديث ثابت لا أعرف له علة تفرد علي ع بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد هذا لفظ ابن المغازلي

٢١٧ ـ ومن روايات ابن المغازلي في كتاب المناقب بإسناده إلى جابر بن

١٤٢

عبد الله الأنصاري قال قال رسول الله (ص) بمنى وإني لأدناهم إليه في حجة الوداع حين قال : لا ألفينكم ترجعون بعدي يضرب بعضكم رقاب بعض وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفني في الكتيبة التي تضاربكم ثم التفت إلى خلفه فقال أو على أو على ثلاثا فرأينا أن جبرئيل غمزه وأنزل الله تعالى على أثر ذلك " فأما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون " (١) بعلي بن أبي طالب أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون " (٢) ثم نزلت قل رب أما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين (٣) ثم نزلت فاستمسك بالذي أوحى إليك في أمر على أنك على صراط مستقيم (٤) وأن عليا لعلم للساعة وإنه لذكر لك ولقومك ولسوف تسألون (٥) عن علي بن أبي طالب (ع) (٦) هذا آخر الحديث كان اللفظ المنزل المذكور في ذلك على النبي (ص) (٧).

٢١٨ ـ ومن ذلك أيضا ما رواه الفقيه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب بإسناده إلى الوليد بن صالح عن ابن امرأة زيد بن أرقم قال أقبل نبي الله (ص) من مكة في حجة الوداع حتى نزل بغدير بين مكة والمدينة فأمر بالدوحات فقم ما تحتهن من شوك ثم نادى الصلاة جامعة فخرجنا إلى رسول الله (ص) في يوم شديد الحر وإن منا لمن يضع رداءه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدة الحر حتى انتهينا إلى رسول الله (ص) فصلى بنا الظهر ثم انصرف إلينا بوجهه ثم ذكر تحميده لله وتوحيده وشهادته برسالته ثم قال :

__________________

(١و ٢) الزخرف : ٤١ ـ ٤٢.

(٣) المؤمنون : ٩٤.

(٤ و ٥) الزخرف : ٤٣ ـ ٤٤.

(٦) المناقب : ٢٧٥ ، والبحار : ٣٧ / ١٨٣.

(٧) بعضه قرآن وبعضه تأويل.

وقد روى السدي في كتاب تفسير القرآن قال في قوله تعالى (فأما تذهبن بسك ناما منتقمون) قال : بعلي بن أبي طالب عليه السلام.

١٤٣

أيها الناس إنه لم يكن لنبي من العمر إلا نصف عمر من قبله وإن عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة وإني قد أسرعت في العشرين إلا وأني يوشك أن أفارقكم إلا وأني مسؤول وأنتم مسؤولون هل بلغتكم فما ذا أنتم قائلون؟

فقام من كل ناحية من القوم مجيب نشهد أنك عبد الله ورسوله قد بلغت رسالته وجاهدت في سبيله وصدعت بأمره وعبدته حتى أتاك اليقين جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته؟

ثم تفصيل ما بلغ إليهم من الوحدانية والرسالة والنار وكتاب الله ثم قال إلا وأني فرطكم وأنتم تبعي توشكون أن تردوا علي الحوض فأسألكم حين تلقوني ثقلي كيف خلفتموني فيهما قال فاعيل علينا ما ندري الثقلان حتى قام رجل من المهاجرين فقال بأبي وأمي يا نبي الله ما الثقلان قال الأكبر منهما الله تعالى سبب طرفه بيد الله وطرف بأيديكم فتمسكوا ولا تزلوا ولا تشكوا ولا تضلوا والأصغر منهما عترتي ثم ذكر وصيته (ص) بعترته ثم قال فإني قد سألت لهما اللطيف الخبير فأعطاني ناصرهما لي ناصر وخاذلهما خاذل ووليهما لي ولي وعدوهما لي عدو ألا وإنها تهلك أمة قبلكم حتى تدين بأهوائها وتظاهر على نبوتها وتقتل من قام بالقسط منها ثم أخذ بيد علي أبي طالب (ع) فرفعها فقال من كنت مولاه فعلي مولاه ومن كنت وليه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه قالها ثلاثا آخر الخطبة (١)

وقد تقدمت رواية ابن المغازلي عن جابر بن عبد الله فيما سمعه رسول الله (ص) في حجة الوداع بمنى

__________________

(١) المناقب : ١٦ ـ ١٨ ، والعمدة : ٥١ ـ ٥٢ ، والبحار : ٣٧ / ١٨٤.

١٤٤

٢١٩ ـ وذكر أيضا الفقيه ابن المغازلي في كتاب المناقب بإسناده إلى جابر بن عبد الله الأنصاري فيما حضره وسمعه من النبي (ص) يوم غدير خم في المعنى مما يمكن أن يكون قد وقع وتكرر من النبي (ص) في ذلك اليوم حين تنحى أصحابه عنه بعد فراغه عن تعيينه على علي (ع) بالإمامة بعده فخاف (ص) أن يكونوا كرهوا ذلك.

وسيأتي في رواية الثعلبي في تفسيره ما يدل على كراهة بعض من بلغه في حياه النبي (ص) فقال جابر إن رسول الله (ص) نزل بخم فتنحى الناس عنه ونزل معه علي بن أبي طالب فشق على النبي تأخر الناس فأمر عليا فجمعهم فلما اجتمعوا قام فيهم وهو متوسد على علي بن أبي طالب (ع) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إني قد كرهت تخلفكم عني حتى خيل لي بأنه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني ثم قال لكن علي ابن أبي طالب قد أنزله الله مني بمنزلتي منه فرضي الله عنه كما أنا عنه راض فإنه لا يختار على قربي ومحبتي شيئا.

ثم رفع يديه وقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه قال فابتدر الناس إلى رسول الله (ص) يبكون ويتضرعون ويقولون يا رسول ما تنحينا عنك إلا كراهية أن نثقل عليك فنعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله فرضى رسول الله (ص) عنهم عند ذلك (١).

٢٢٠ ـ ومن ذلك ما رواه أيضا الفقيه الشافعي ابن المغازلي بإسناده إلى عطية العوفي قال رأيت ابن أبي أوفى وهو في دهليز له بعد ما ذهب بصره فسألته عن حديث فقال إنكم يا أهله الكوفة فيكم ما فيكم قال قلت أصلحك الله إني لست منهم ليس عليك عار قال أي حديث قال : قلت

__________________

(١) المناقب : ٢٥ ـ ٢٦ ، والعمدة : ٥٣.

١٤٥

حديث علي يوم غدير خم قال خرج علينا رسول الله (ص) في حجته يوم غدير خم وهو آخذ بعضد علي (ع) فقال أيها الناس ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى يا رسول الله قال من كنت مولاه فهذا علي مولاه (١).

٢٢١ ـ ومن ذلك ما رواه أبو بكر بن مردويه الحافظ عندهم بإسناده إلى أبي سعيد الخدري أن النبي (ص) دعا الناس إلى علي في غدير خم أمر بما كانت تحت الشجرة من شوك فقم وذلك يوم الخميس ثم دعا الناس إلى علي فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله (ص) ثم لم يتفرقا حتى نزلت هذه الآية " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ".

فقال رسول الله (ص) الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي ثم قال اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله فقال حسان بن ثابت : يا رسول الله أتأذن لي أن أقول أبياتا فقال قل على بركة الله فقال حسان يا معشر مشيخة قريش اسمعوا شهادة رسول الله (ص) ثم أنشأ يقول :

يُنَادِيهِمْ يَوْمَ الْغَدِيرِ نَبِيُّهُمْ

بِخُمٍّ وَأَسْمِعْ بِالنَّبِيِّ مُنَادِياً

أَلَسْتُ أَنَا مَوْلَاكُمْ وَوَلِيَّكُمْ

فَقَالُوا وَلَمْ يَبْدُوا هُنَاكَ التَّعَامِيَا

إِلَهُكَ مَوْلَانَا وَأَنْتَ وَلِيُّنَا

وَلَا تَجِدَنْ فِي الْخَلْقِ لِلْأَمْرِ عَاصِياً

فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّنِي

رَضِيتُكَ مِنْ بَعْدِي إِمَاماً وَهَادِياً

قال فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال هنيئا لك يا بن أبي طالب

__________________

(١) المناقب : ٢٤ ، والبحار : ٣٧ / ١٨٥ ، وأحمد بن حنبل في مسنده : ٤ / ٣٦٨.

١٤٦

أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة (١).

ومن ذلك رواية الشيخ أبي عبد الله محمد بن عمران المرزباني لهذا الحديث أيضا بألفاظه في أواخر الجزء الرابع من كتاب مرقاه الشعر إلى آخر الأبيات التي أنشدها حسان بن ثابت (٢).

٢٢٢ ـ ومن ذلك ما رواه ابن المغازلي في كتابه أيضا بإسناده إلى أبي هريرة قال من صام يوم ثماني عشره خلت من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي (ص) بيد علي بن أبي طالب (ع) فقال ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى يا رسول الله قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه فقال عمر بن الخطاب بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن فأنزل الله تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم"(٣).

ومن طرائف ما رووه في فضيلة يوم نزول آية اليوم أكملت لكم دينكم الآية ما ذكروه في صحاحهم وقد رواه مسلم في صحيحه أيضا في المجلد الثالث عن طارق بن شهاب قال قالت اليهود لعمر لو علينا معشر اليهود نزلت هذه الآية " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " نعلم اليوم الذي أنزلت فيه لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ـ الخبر (٤). (قال عبد المحمود) وكذا كان يجب على أهل الإسلام أن يكون ذلك اليوم عظيما عند الأنام فأضاعه المخالفون لأهل البيت (ع) أما

__________________

(١) الخوارزمي في مقتله : ١ / ٤٧ ، والمناقب : ٨٠ ، والغدير عن ابن مردويه : ٢ / ٣٥ وذيل إحقاق الحق : ٦ / ٢٧٥.

(٢) راجع الغدير : ٢ / ٣٤ ، وأحمد بن حنبل في مسنده : ٤ / ٢٨١.

(٣) المناقب : ١٩ ، والبحار : ٣٧ / ١٠٨.

(٤) مسلم في صحيحه : ٤ / ٢٣١٣.

١٤٧

عداوة أو حسدا أو لغير ذلك وما رأيت من أهل الإسلام يحفظ ذلك ويعين السنة التي كان فيها ويعين الشهر والأسبوع واليوم المذكور إلا أهل البيت وشيعتهم التحقيق والله ولي التوفيق.

ومن ذلك ما ذكره أيضا الخطيب المخالف لأهل البيت في كتابه تاريخ بغداد بإسناده إلى أبي هريرة كما رواه ابن المغازلي لحديث يوم الغدير ونزول آية " أكملت لكم دينكم" (١).

٢٢٣ ـ ومن ذلك ما ذكره ابن المغازلي بإسناده إلى عميره بن سعد قال شهدت عليا (ع) على المنبر ناشدا أصحاب رسول الله (ص) يقول من سمع رسول الله (ص) يوم غدير يقول ما قال فليشهد فقام اثنا عشر رجلا منهم أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وأنس بن مالك فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (٢).

(قال عبد المحمود بن داود) مؤلف هذا الكتاب وقد تركت باقي الروايات عن الفقيه ابن المغازلي في يوم الغدير خوف الإطالة وقد روى روايات تدل على أن النبي (ص) قد يقرر هذا المعنى عند أصحابه قبل يوم الغدير بما يناسب هذه الألفاظ.

٢٢٤ ـ فمن روايات الفقيه الشافعي ابن المغازلي في ذلك في كتاب المناقب بإسناده إلى أنس بن مالك قال لما كان يوم المباهلة وآخى النبي (ص) بين أصحابه المهاجرين والأنصار وعلي واقف يراه ويعرف مكانه لم يواخ بينه وبين أحد فانصرف علي (ع) باكي العين فافتقده النبي (ص) فقال :

__________________

(١) تاريخ بغداد : ٨ / ٢٩٠.

(٢) المناقب : ٢٦ ، والبحار : ٣٧ / ١٨٦ ، والغدير : ١ / ١٨١.

١٤٨

ما فعل أبو الحسن؟ قالوا : انصرف باكي العين يا رسول الله قال يا بلال اذهب فأتني به فمضى بلال إلى علي (ع) وقد دخل إلى منزله باكي العين فقالت فاطمة ما يبكيك لا أبكي الله عينيك؟ قال : يا فاطمة آخى النبي (ص) بين المهاجرين والأنصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ولم يؤاخ بيني وبين أحد قالت لا يحزنك أنه لعله إنما أدخرك لنفسه قال بلال يا علي أجب النبي فأتى علي إلى النبي فقال النبي ما يبكيك يا أبا الحسن؟ قال آخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول الله وأنا واقف تراني وتعرف مكاني ولم تؤاخ بيني وبين أحد قال إنما ادخرتك لنفسي ألا يسرك أن تكون أخا نبيك؟ قال بلى يا رسول الله أنى لي بذلك؟ فأخذ بيده وأرقاه المنبر وقال اللهم هذا مني وأنا منه إلا أنه مني بمنزلة هارون من موسى ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه (١).

٢٢٥ ـ ومما يدل على ذلك ما اتفق على نقله أحمد بن حنبل في مسنده والفقيه ابن المغازلي في كتابه بإسنادهما إلى عبد الله بن عباس عن بريده قال غزوت مع (ع) اليمن فرأيت منه جفوة فلما قدمت على رسول الله (ص) فذكرت عليا فتنقصته فرأيت وجه رسول الله (ص) يتغير قال يا بريده ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت بلى يا رسول الله قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه (٢).

٢٢٦ ـ وأما روايات أحمد بن حنبل في مسنده لحديث يوم الغدير فمنها ما اتفق على معناه الثعلبي في تفسير قوله تعالى " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك " الآية بإسنادهما إلى البراء بن عازب قال أقبلنا مع رسول الله (ص)

__________________

(١) لم نجده في المناقب المطبوع. البحار : ٣٧ / ١٨٦ ، والعمدة : ٤٦.

(٢) المناقب : ٢٥ ، وذيل إحقاق الحق عن أحمد في المناقب ٦ / ٢٦١ ، والخوارزمي في المناقب : ٧٩.

١٤٩

في حجته التي حج فنزلنا بغدير خم فنودي فينا الصلاة جامعة وكسح لرسول الله (ص) بين شجرتين فصلى بنا الظهر وأخذ بيد علي (ع) وقال ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى يا رسول الله قال ألست أولى بكل مؤمن من نفسه قالوا بلى قال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه قال فلقيه عمر بن الخطاب فقال هنيئا لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة (١).

٢٢٧ ـ ومن روايات أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى زيد بن أرقم عن ميمون بن عبد الله قال قال زيد بن أرقم وأنا أسمع : نزلنا مع رسول الله (ص) بواد يقال له وادي خم فأمر بالصلاة فصلاها قال فخطبنا وظلل لرسول الله (ص) بثوب على شجرة من الشمس فقال النبي ألستم تعلمون؟ أولستم تشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا بلى قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (٢).

٢٢٨ ـ ومن روايات أبي ليلى الكندي من مسند أحمد بن حنبل أنه سأل زيد بن أرقم عن قول النبي النبي (ص) لعلي عليه السلام : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه فقال زيد نعم قالها رسول الله أربع مرات (٣).

٢٢٩ ـ ومن روايات أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى شعبة عن أبي إسحاق قال إني سمعت عمر وزاد فيه : أن رسول الله (ص) قال اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وأحب من أحبه وابغض من أبغضه (٤).

__________________

(١) أحمد بن حنبل في مسنده : ٤ / ٢٨١ ، والبحار : ٣٧ / ١٤٩ ، والغدير : ١ / ١٨ و ٢٧٢.

(٢) أحمد بن حنبل في مسنده : ٤ / ٣٧٢ ، والعمدة : ٤٦ ، والغدير : ١ / ٣٠.

(٣) البحار : ٣٧ / ١٨٧.

(٤) البحار : ٣٧ / ١٨٧ ، وذخائر العقبى : ٦٧.

١٥٠

٢٣٠ ـ ومن روايات أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى سفيان عن أبي نجيح عن أبيه وربيعة الجرشى أنه ذكر علي عند رجل وعنده سعد بن أبي وقاص فقال سعد : أتذكر عليا؟ إن له مناقب أربعا لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلى من كذا وكذا ـ وذكر حمر النعم ـ قوله لأعطين الراية غدا وقوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى وقوله من كنت مولاه فعلي مولاه ونسي سفيان واحدة (١).

٢٣١ ـ ومن روايات أحمد بن حنبل في مسنده إلى زاذان أبي عمر قال سمعت عليا (ع) في الرحبة وهو ينشد الناس : من سمع رسول الله (ص) وهو يقول ما قال؟ فقام ثلاثة عشر رجلا فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله (ص) يقول من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (٢).

٢٣٢ ـ ومن روايات أحمد بن حنبل في مسند بإسناده إلى أبي الطفيل قال خطب علي الناس في الرحبة ثم قال أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله (ص) يوم غدير خم ما سمع لما قام فقام ثلاثون رجلا من الناس قال أبو نعيم فقام أناس كثير فشهدوا حين أخذ بيده فقال للناس أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا نعم يا رسول الله قال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره (٣).

(قال عبد المحمود) : وقد تركت باقي روايات أحمد بن حنبل في مسنده لخبر يوم الغدير ففي اليسير دلالة على الكثير.

٢٣٣ ـ ومن روايات الثعلبي في تفسيره لخبر يوم الغدير غير ما تقدمت الإشارة إليه في تأويل قوله تعالى " يا أيها الرسول بلغ أنزل إليك من ربك "

__________________

(١) البحار : ٣٧ / ١٨٨ ، والغدير : ١ / ٣٨.

(٢) العمدة : ٤٧ ، والبحار : ٣٧ / ٨٨ ، وأحمد بن حنبل في مسنده : ١ / ٨٤.

(٣) البحار ٣٧ / ١٨٨ ، والعمدة : ٤٦ ، وأحمد بن حنبل في مسنده : ٤ / ٣٧٠.

١٥١

الآية قال قال أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام معناه : بلغ ما أنزل إليك من ربك في فضل علي بن أبي طالب (ع) وفي رواية أخرى معناه : بلغ أنزل إليك في علي (ع) (١).

٢٣٤ ـ ومن ذلك بإسناد الثعلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " الآية قال نزلت في علي بن أبي طالب (ع) أمر النبي (ص) أن يبلغ فأخذ رسول الله بيد علي فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (٢).

٢٣٥ ـ ومن ذلك بإسناد الثعلبي أيضا قال سئل سفيان بن عيينة عن قوله عز وجل " سأل سائل بعذاب واقع " فيمن نزلت؟ فقال للسائل لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك حدثني أبي عن جعفر بن محمد عن آبائه صلوات الله عليهم قال لما كان رسول الله (ص) بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي (ع) فقال من كنت مولاه فعلي مولاه فشاع ذلك وطار في البلاد فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله (ص) على ناقة له حتى أتى الأبطح فنزل عن ناقته فأناخها وعقلها ثم أتى النبي (ص) وهو في ملأ من أصحابه فقال يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله فقبلناه منك وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك وأمرتنا بالزكاة فقبلناه منك وأمرتنا نصوم شهرا فقبلناه منك وأمرتنا أن نحج البيت فقبلناه منك ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا وقلت من كنت مولاه فعلي مولاه فهذا شئ منك أم من الله؟ فقال والذي نفسي

__________________

(١) البحار : ٣٧ / ١٨٨ ، الغدير عن تفسير الثعلبي : ١ / ٢١٧.

(٢) البحار : ٣٧ / ١٨٩ ، الغدير عن تفسير الثعلبي : ١ / ٢١٨.

١٥٢

بيده ولا إله إلا هو أنه من أمر الله فولى الحرث بن النعمان إلى راحلته وهو يقول اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله فأنزل الله " سأل سائل بعذاب واقع " الآية (١).

٢٣٩ ـ ومن الروايات في صحيح أبي داود السجستاني وهو كتاب السنن وصحيح الترمذي وهو في جزء الثالث من الجمع بين الصحاح الستة في باب مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) على حد ثلث الكتاب قال عن ابن سرحه وزيد بن أرقم أن رسول الله (ص) قال من كنت مولاه فعلي مولاه (٢).

ورواه في الكتاب المذكور من الصحاح الستة من الجزء الثالث المشار إليه حديث زيد بن أرقم المقدم ذكره في أحاديث وصية النبي بالثقلين يوم غدير خم وقد تقدم هناك أيضا بعض ما رواه مسلم في صحيحه والحميدي في الجمع بين الصحيحين في ذكر حديث يوم الغدير أيضا فلا حاجة إلى إعادته.

في أنه (ع) كان أقرب الناس برسول الله

ومن جملة الروايات الدالة على أن عليا (ع) كان المنصوص عليه بتخصيص النبي (ص) بأمور الأوصياء إلى حين لقاء الله تعالى.

٢٤٠ ـ فمن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده إلى أم سلمة أنها قالت والذي أحلف به إن عليا كان أقرب الناس عهدا برسول الله (ص) قالت

__________________

(١) الغدير عن تفسير الثعلبي : ١ / ٢٤٠ ، والحسكاني في شواهد التنزيل : ٢ / ٢٨٦.

(٢) الغدير عن الترمذي : في صحيحه : ١ / ٣٢ ، والترمذي في صحيحه ٢ / ٢٩٨ ، والبحار : ٣٧ / ١٨٩.

١٥٣

إني سمعت رسول الله غداه بعد غداه يقول جاء علي (ع) ـ مرارا ـ قالت فاطمة كان بعثه في حاجة قالت فجاء بعد قالت أم سلمة فظننت أن له إليه حاجة فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب وكنت أدناهم إلى الباب فأكب عليه علي (ع) وجعل يساره ويناجيه ثم قبض رسول الله من يومه ذلك فكان علي (ع) أقرب الناس به عهدا (١).

٢٤١ ـ ومن ذلك ما رواه أيضا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه المخالف لأهل البيت في كتاب المناقب بإسناده إلى علقمة والأسود عن عائشة قالت قال رسول الله (ص) وهو في بيتي لما حضره الموت : ادعوا لي حبيبي فدعوت أبا بكر فنظر إليه رسول الله ثم وضع رأسه ثم قال ادعوا لي حبيبي فقلت ويلكم ادعوا له علي بن أبي طالب (ع) فوالله ما يريد غيره فلما رآه استوى جالسا وفرج الثوب الذي كان عليه ثم أدخله فيه فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه. هذا لفظ الحديث المذكور من كتاب ابن مردويه (٢).

وروى أيضا هذا الحديث جماعة من علمائهم منهم الطبري في كتابه الولاية والدار قطني في صحيحه والسمعاني في الفضائل وموفق بن أحمد خطيب خوارزم عن عبد الله بن عباس وعن أبي سعيد الخدري وعن عبد الله بن حارث وعن عائشة وروى بعضهم في الحديث : إن عمر دخل على النبي (ص) بعد دخول أبي بكر فلم يلتفت إليه النبي وفعل معه من الإعراض عنه كما فعل مع أبي بكر.

(قال عبد المحمود) : ثم نظرت فإذا هذه المحبة من النبي الله عليه وآله لعلي (ع) قد كانت عظيمة ووجدت أسبابها قديمة وإن هذا بأمر

__________________

(١) أحمد بن حنبل في مسنده : ٦ / ٣٠٠ ، والبحار : ٣٨ / ٣١١.

(٢) الخوارزمي عن ابن مردويه : ٢٩ ط نجف ، والبحار : ٣٨ / ٣١٢.

١٥٤

إلهي وسر رباني والاتحاد بين النبي (ص) وعلي قد كان سالفا مستمرا وآنفا ومن ذلك الأحاديث المتقدمة في أوائل هذا الكتاب إنهما كانا نورا واحدا قبل خلق آدم وروى أيضا هذا الحديث أحمد بن مردويه في كتاب المناقب من عدة طرق ومن ذلك حديث خيبر وأنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله في مقام إن من كان قد هرب في خيبر لم يكن كذلك لأن الحديث ورد على هذه الواقعة ومن ذلك حديث الطائر وأنه أحب العباد إلى الله تعالى وأحبهم إلى رسول الله (ص) وقد تقدم وسيأتي من الأحاديث الدالة على هذا الاتحاد بين النبي (ص) والمحبة الخاصة بينهما ما لم يبلغ إليه أحد من رواه رجال الشيعة رحمهم الله.

٢٤٢ ـ ومن ذلك حديث الإسراء رواه رجال الأربعة المذاهب عن شيوخهم الصادقين عندهم فرواه صدر الأئمة موفق بن أحمد المكي أخطب خوارزم عن المهذب قال أخبرنا أبو القاسم نصر بن محمد بن علي بن زيرك المقرئ أخبرنا والدي أبو بكري محمد قال أخبرنا أبو علي عبد الرحمن ابن محمد بن محمد النيسابوري حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله النانجي البغدادي من حفظه بدينور حدثنا محمد بن جرير الطبري حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا العلاء بن الحسين الهمداني حدثنا أبو مخنف لوط ابن يحيى الأزدي عن عبد الله بن عمر قال سمعت رسول الله (ص) ـ وسئل بأي لغة خاطبك ربك ليله المعراج؟ قال خاطبني بلغة علي بن أبي طالب فألهمني إن قلت يا رب خاطبتني أنت أم علي. فقال يا أحمد أنا شئ لا كالأشياء لا أقاس بالناس ولا أو صف بالشبهات خلقتك من نوري وخلقت عليا من نورك فاطلعت على سرائر قلبك فلم أجد في قلبك أحب إليك من علي بن أبي طالب فخاطبتك بلسانه كيما يطمئن قلبك (١).

__________________

(١) الخوارزمي في المناقب : ٣٧ ، والمقتل : ٤٢ ط نجف ، والبحار : ٣٨ / ٣١٢ ، وينابيع المودة : ٨٣.

١٥٥

(قال عبد المحمود) : انظر إلى هذا الاتحاد بين النبي (ص) وعلي (عليه السلام) قبل الولادة إلى الوفاة فهل تجد أحدا من القرابة أو الصحابة قاربه أو داناه فقربهم من النبي على قدر هذه المضافات واستحقاقهم بخلافته بحسب حالهم عند الله تعالى وعند رسوله (ص) في حياه رسوله وإلى الوفاة.

إن حب علي (عليه السلام) نجاه من النار

٢٤٣ ـ ومن عجيب ما بلغ إليه رواه الأربعة المذاهب في حب علي بن أبي طالب (عليه السلام) والأمر بذلك ما رواه أحمد بن مردويه الحافظ الثقة عندهم قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن الحسين حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري أبو أحمد حدثنا مغيرة بن محمد المهلبي حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي حدثنا علي بن هاشم بن البريد حدثنا جابر الجعفي عن صالح ابن ميثم عن أبيه قال سمعت ابن عباس يقول سمعت رسول الله (ص) يقول من لقي الله تعالى وهو جاحد ولاية علي بن أبي طالب (ع) لقي الله وهو عليه غضبان لا يقبل الله منه شيئا من أعماله فيوكل به سبعون ملكا يتفلون في وجهه ويحشره الله تعالى أسود الوجه أزرق العين قلنا يا بن عباس أينفع حب علي بن أبي طالب في الآخرة؟ قال قد تنازع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في حبه سألنا رسول الله فقال دعوني حتى أسأل الوحي فلما هبط جبرئيل (ع) سأله فقال اسأل ربي عز وجل عن هذا فرجع إلى السماء ثم هبط إلى الأرض فقال يا محمد إن الله تعالى يقرأ عليك السلام وقال أحب عليا فمن أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني يا محمد حيث تكن يكن علي وحيث يكن علي يكن محبوه وإن اجترحوا (١). (قال عبد المحمود) فأي ذنب للشيعة في تمسكهم بعلي بن أبي طالب

__________________

(١) البحار : ٣٩ / ٢٩٣ ـ ٢٩٤.

١٥٦

عليه السلام وقد صدقهم المسلمون كافه بما رووا في كتبهم من الأمر بولايته ومحبته ومتابعته وطاعته.

في أنه (عليه السلام) كان أخص الناس بالرسول

٢٤٤ ـ ومن ذلك ما رواه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب بإسناده إلى عائشة أنها سئلت : من كان أحب الناس إلى رسول الله (ص)؟ قالت فاطمة (ع) فقلت إنما سألتك عن الرجال؟ قالت زوجها وما يمنعه والله إن كان صواما قواما ولقد سألت نفس رسول الله (ص) في يده فردها إلى فيه (١). ٢٤٥ ـ ومن ذلك ما رواه الفقيه ابن المغازلي أيضا من عدة طرق معناها واحد بأسانيد متصلة فمنها عن أبي السائب بن يزيد قال قال رسول الله (ص) لا يحل لمسلم يرى مجردي ـ أو عورتي ـ إلا علي (٢).

٢٤٦ ـ ومن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله (ص) لقد أعطيت في علي خمس خصال هي أحب إلي من الدنيا وما فيها ثم ذكر ثلاثة وقال وأما الرابعة فساتر عورتي ومسلمي إلى ربي (٣).

(قال عبد المحمود بن داود) مؤلف هذا الكتاب : لما سمعت هذه الأحاديث ورأيت أصولها وثبت عندي أنها منقولة من كتب الأربعة المذاهب ومن رجالهم الذين يزكونهم ويشهدون بصدقهم ووجدت هذه الأحاديث تتضمن المدائح العظيمة والمناقب الجسيمة لبني هاشم والدلالة على تفضيلهم وعلى تخصيص

__________________

(١) البحار : ٣٨ / ٣١٣.

(٢) المناقب : ٩٣ ، والبحار : ٣٨ / ٣١٣.

(٣) البحار : ٢٨ / ٣١٣.

١٥٧

آل محمد بينهم وتعظيم شأنهم وتعيين من يقوم مقامه منهم بعد وفاته وتحققت أن هذه الأحاديث مصدقة وموافقة لما روته فرقة الشيعة عن رجالهم لم يبق عندي شبهة في صدق هذه الفرقة وصحة مقالتها وعرفت وتيقنت أن المسلمين الذين عدلوا عنهم إلى تيم وعدي وآل حرب وبني أمية كانوا إما قد ارتدوا عن الإسلام أو شكوا فيه أو باعوا الآخرة بالدنيا ورغبوا في الجاه وحطام الدنيا الفانية كما جرت عادة كثير من أمم الأنبياء.

وقد ساء ظني بما ينفرد بروايته وحكايته هؤلاء الأربعة المذاهب لأن من أقدم على مثل هذه المكابرة والبهت مع كونهم يشهدون بصدق رواة هذه الأخبار وما تدل عليه من جلالة بني هاشم وتعظيم آل محمد وتعيين من يقوم مقامه ثم يستحسنون لأنفسهم مخالفتها بالتمويه والمحال فلا يستبعد منهم الكذب والبهت والتغفل فيما ينفردون بروايته من الأقوال والأحوال ثم لا أدري كيف اشتبه على الأحياء منهم ضلال أمواتهم وكيف يقلدونهم فيما انفردوا من رواياتهم نعوذ بالله من العمى بعد الهدى إلى هذه الغاية.

وهذا من عجيب ما سمعناه ورأيناه وهؤلاء في تيههم وضلالهم أعجب من أهل الذمة لأن هؤلاء ابتلاهم الله بالتيه بغير اختيارهم عقوبة لهم وهؤلاء المسلمون قد أضلوا أنفسهم مع ظهور حجة الله ورسوله عليهم ومع كمال اختيارهم ثم وأهل الذمة كان تيههم أربعين سنة وهؤلاء قد زاد تيههم على مدة خمسمائة سنة.

وعند ذلك قال بعض علماء فرقة الشيعة هل ترى الآن علينا ملامة لأحد من المسلمين في تمسكنا باعتقادنا وكتاب ربنا وعترة نبينا وهل كان يسعنا أو يسع غيرنا من سائر المسلمين غير ما اعتقدناه وحققناه فنحن مستمرون على اعتقاد وجوب حفظ نبينا محمد في مخلفه وعترته من بني هاشم والوفاء لذلك الحق

١٥٨

اللازم والاعتراف بحقوق أياديه والاجتهاد في امتثال كلما تقدم به وأوصى فيه ونقول لهؤلاء الأربعة المذاهب : والله لو كان محمد ملكا من الملوك وقد أحسن إلينا كإحسانه لوجب أن نحفظه في عترته ونجازيه في بيته وجماعته وكيف وهو عندنا سبب النجاة في الدنيا والآخرة وحافظ نعم الله علينا الباطنة والظاهرة فبأي وجه يقدم هؤلاء الأربعة المذاهب على الله وعلى رسوله يوم القيامة وقد اعرضوا عن أمثال الأوامر الإلهية والوصايا المحمدية في العترة المباركة الهاشمية وقد تقدم من وصاياه بهم وتأكيدها ما لا ينكره ولا يهمله إلا جاهل أو غافل.

فيما أمر النبي من محبة أهل بيته (ع)

٢٤٧ ـ ومن ذلك ما رواه في الجمع بين الصحاح الستة عن عبد الله بن عباس قال قال رسول الله (ص) : أحبوا الله تعالى لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني لحب الله تعالى وأحبوا أهل بيتي لحبي (١).

٢٤٨ ـ ومن ذلك مما لم يتقدم ذكره ما رواه الثعلبي في تفسير قوله تعالى " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " بإسناده إلى جرير بن عبد الله البجلي قال سمعت رسول الله (ص) يقول من مات على حب آل مات مات شهيدا ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة

__________________

(١) رواه ابن المغازلي في المناقب : ١٣٦ ـ ١٣٧ ، وذخائر العقبى : ١٨ ، وينابيع المودة : ١٩٢ و ٢٧١.

١٥٩

ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه : آيس من رحمة الله ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة (١).

في كيفية الصلاة عليهم (عليهم السلام)

ومن طرائف ما انتهى إليه إعراضهم عن آل محمد أنهم يروون في صحاحهم وعن رجالهم أن النبي (ص) علمهم إذا صلوا عليه يصلون على آله معه إذا اعتبرت كتبهم المجلدات وما يجري على ألسنتهم في المحاورات رأيت أكثر ذلك قد اطرحوا فيه ذكر آل محمد فكيف استحسنوا لأنفسهم أن يبخلوا عليهم بهذا المقدار وهل يحسن أن يبلغ التعصب عليهم إلى هذه الغاية.

٢٤٩ ـ فمن الروايات الدالة على تعليم النبي (ص) لهم كيفية الصلاة عليهم ما رواه مسلم في صحيحه في أواسط الجزء الرابع بإسناده إلى كعب بن عجره قال قلنا يا رسول الله قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال قولوا " اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد " (٢)

٢٥٠ ـ ومن ذلك ما رواه البخاري في الجزء السادس في أول كراس من أوله بإسناده إلى أبي سعيد الخدري قال قلنا يا رسول الله هذا التسليم فكيف

__________________

(١) رواه الزمخشري في الكشاف : ٣ / ٤٦٧ ، والبحار : ٢٣ / ٢٣٣.

(٢) مسلم في صحيحه ١ / ٣٠٥ ، والبحار : ٢٧ / ٢٥٧ ، والعمدة : ٢٥.

١٦٠