🚘

الطّرائف في معرفة مذاهب الطوائف

السيّد رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني الحلّي [ السيّد بن طاووس ]

الطّرائف في معرفة مذاهب الطوائف

المؤلف:

السيّد رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني الحلّي [ السيّد بن طاووس ]


الموضوع : الفرق والمذاهب
المطبعة: مطبعة الخيام
الطبعة: ٠
الصفحات: ٥٦٣
🚘 نسخة غير مصححة

فكيف نصلي عليك؟ قال قولوا " اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم " قال أبو صالح : عن الليث " على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم " (١).

وروى البخاري نحو ذلك أيضا في هذا الموضع من الجزء المذكور عن كعب بن عجره عن النبي (ص) (٢).

ورواه أيضا البخاري في الجزء الرابع من صحيحه الكراس الرابع منه وكان الجزء تسع كراريس من النسخة المنقول منها (٣).

٢٥١ ـ ومن ذلك ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند أبي سعيد الخدري في الحديث الخامس من أفراد البخاري قال قلنا يا رسول الله هذا السلام عليك فكيف نصلي عليك؟ قال قولوا " اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم" (٤).

٢٥٢ ـ ومن ذلك ما رواه الحميدي أيضا في الجمع بين الصحيحين في مسند أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري في الحديث الثاني من أفراد مسلم قال قال بشير : أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟ فسكت رسول الله حتى تمنينا أنه لم نسأله ثم قال قولوا " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد

__________________

(١) البخاري في صحيحه : ٦ / ٢٧ ، وذخائر العقبى : ١٩.

(٢) البخاري في صحيحه : ٦ / ٢٧.

(٣) البخاري في صحيحه : ٤ / ١٤٦.

(٤) إحقاق الحق : ٩ / ٥٧٧ عن الجمع بين الصحيحين : ٢ / ٥٠٢ مخطوط ، والبحار : ٢٧ / ٢٥٧.

١٦١

وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد (١).

٢٥٣ ـ ومن ذلك ما رواه الثعلبي بإسناده في تفسير قوله تعالى " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " (٢) قلنا يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ قال قولوا " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " (٣).

(قال عبد المحمود بن داود) : ومن عجيب ما رأيت أنني وقفت على هذه الأحاديث في كتبهم المذكورة ولما ذكروا النبي (ص) قالوا صلى الله عليه وسلم ولم يذكروا وآله! وهذا هو العناد القبيح والجهل الصريح وأما كتبهم فإني قد وقفت على شئ كثير من مجلداتهم وسمعت محاوراتهم فما رأيت في شئ مما وقفت عليه بخطوطهم ذكر الصلاة على آله عند الصلاة عليه إلا عند خاتمة المجلدات والمكاتبات في بعض دون بعض.

ومن طرائف أمورهم أنهم قد رووا مثل هذه الأحاديث وصحت عندهم وهي تتضمن أن محمدا (ص) قد أجرى آله مجرى نفسه في تعظيم الصلاة عليه وقال الشافعي في رواية التنوخي عنه : إن الصلاة على النبي وآله فريضة في الصلاة وقال أبو حنيفة : الصلاة على النبي وآله فريضة في الصلاة فأين

__________________

(١) رواه مسلم في صحيحه : ١ / ٣٠٥ ، والبحار : ٢٧ / ٢٥٨ ، ومالك في الموطأ : ١ / ١٣٨.

(٢) الأحزاب : ٥٦.

(٣) إحقاق الحق عن الثعلبي : ٩ / ٥٤٠ ، والبحار : ٢٧ / ٢٥٨ ، والطبري في تفسيره : ٢٢ / ٣١ و ٣٢.

١٦٢

الاهتمام بمعرفة هؤلاء آل محمد؟ وهل هذا التعظيم لجميعهم الصالح منهم والطالح أم لا؟ فإن كان المراد الصالحين منهم فأين التعرف بهم؟ والمعرفة لهم؟ والتعظيم لشأنهم؟ والتخلق بأخلاقهم؟ وإن إهمال هؤلاء الأربعة المذاهب لآل محمد نبيهم مع ما قد شهدوا لهم به من الطرائف العجيبة والغرائب المريبة.

في زيارة قبور أهل البيت عليهم السلام

ومن طرائف ما سمعت عن جماعة من مخالفي أهل البيت أنهم ينكرون زيارة قبور علماء أهل بيت نبيهم ويعيبون شيعتهم في تردادهم لزيارتها وقد رووا هؤلاء المنكرون في صحاحهم ضد ما أنكروه وخلاف ما أظهروه.

٢٥٤ ـ وروى مسلم في صحيحه في المجلد الثالث بإسناده عن أبي بريدة عن أبيه عن النبي (ص) قال نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فامسكوا ما بدا لكم ـ الخبر (١).

ورواه أيضا الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند بريدة بن الخضيب في الحديث الأول من أفراد مسلم (٢).

(قال عبد المحمود) : كيف يحسن من قوم يروون عن نبيهم الأمر بزيارة كافه القبور ثم ينكرون على من زار قبور أهل بيت نبيه وهم لحم رسولهم ودمه وبضعه منه؟ وإن ادعى أحد منهم أنه ما ينكر زيارة قبورهم فعلام ينقطع عنها وينفر منها ويتردد إلى قبور أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل

__________________

(١) رواه مالك في الموطأ : ١ / ٣٢١ ط مصطفى الحلبي ، ومسلم في صحيحه : ٣ / ١٥٦٤.

(٢) رواه مسلم في صحيحه : ٢ / ٦٧٢.

١٦٣

وجماعة من أتباعهم وهؤلاء الأربعة أنفس قوم من عوام المسلمين لم يرووا عن نبيهم في تسميتهم وفضلهم خبرا مأثورا ولا وجدوا بذلك أثرا مسطورا وقد رووا في فضائل أهل البيت وتعظيمهم في الحياة وبعد الوفاة قد ذكرنا عنهم بعضه في كتابنا هذا من صحاح أخبارهم فهلا كان لعلماء أهل البيت وصلحائهم وأئمتهم أسوة بأحد الأربعة أنفس المشار إليهم؟ أما هذا لعداوة النبي أو لأهل بيته أو حسد لهم أو ميل وضلال من قوم قد بلغوا إلى هذه الغاية.

والعجب أنهم يقصدون محمدا نبيهم عند حجرته ويلوذون بتربته ومع ذلك يتجنبون قبور أهل بيته وعترته! أين هذا من الوفاء لما أثبت عليهم نبيهم من الإنعام ما كان هذا جزاؤه من أهل الإسلام.

(قال عبد المحمود بن داود) قال الشيعي : وأعجب من ذلك أنهم آثروا الدنيا الفانية المكدرة عليهم وعلى تأدية حق الله وحق رسوله فيهم وقدموا غيرهم عليهم وكانت عترة نبينا أحق بالتقديم وأبعدوهم عن مقامهم وخلافتهم وكانوا أحق بها وأهلها وأذلوهم وكانوا أحق بالعز واختاروا عليهم تيما وعديا وآل حرب وبني أمية وما كان هذا جزاء محمد (ص) من أهل الإسلام وما كان في بني هاشم نقص عن تيم وعدي وآل حرب وبني أمية وغيرهم من الأنام وما عرفنا بني هاشم إلا أعيان الناس في الجاهلية والإسلام.

وإني لأستطرف من الأربعة المذاهب إقدامهم تارة على ترك العمل بوصايا نبيهم محمد (ص) التي تضمنتها أخبارهم الصحاح المقدم ذكر بعضها وإقدامهم تارة أخرى على تقبيح ذكر نبيهم فيما نسبوه به صلوات الله عليه وآله إلى إهمال رعيته وأمته وإنه توفي وتركهم بغير وصية بالكلية.

٢٥٥ ـ وقد روى مسلم في صحيحه في الجزء الثالث من الأجزاء الستة في الثلث الأخير منه في كتاب الفرائض بإسناده إلى ابن شهاب عن أبيه أنه سمع

١٦٤

رسول الله (ص) يقول ما حق امرئ مسلم له شئ يوصي فيه يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عنده مكتوبة (١).

وروى نحو ذلك من عدة طرق فكيف تقبل العقول أن النبي يقول ما لا يفعل؟ وقد تضمن كتاب الله تعالى " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون " (٢).

وقال الله تعالى عمن هو دون محمد (ص) من الأنبياء " وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه " (٣).

فكيف يأمر نبينا (ص) بالوصية ولو في الشئ اليسير ويتركها هو في الأمر الكبير والجم الغفير؟ لا سيما وقد رووا أن الله تعالى عرفه ما يحدث في أمته من الاختلاف العظيم وسيأتي أخبارهم ببعض ذلك في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى ما هكذا تقتضي صفات السياسة المرضية وعموم الرحمة الإلهية وثبوت الشفقة المحمدية وكيف يصدق عاقل أو جاهل أن محمدا (ص) يترك الأمة بأسرها كبيرها وصغيرها غنيها وفقيرها عالمها وجاهلها في ظلمة الحيرة والاختلاف والاهمال والضلال؟ لقد أعاذه الله من هذه الحال ولقد نسبوه إلى غير صفاته الشريفة وما عرفوا أو عرفوا وجحدوا حقوق ذاته المعظمة المنيفة.

ومن الحوادث التي حدثت بطريق ذلك القول وبطريق يلزم الأربعة المذاهب في الإمامة بالاختيار من بعض الأمة أن الناس لما أرادوا دفع بني هاشم عن حقوقهم ومقام نبيهم واطراح

وصايا النبي بهم تعصب قوم لآل حرب وبني

__________________

(١) مسلم في صحيحه : ٣ / ١٢٥٠ ، ورواه مالك عن عبد الله بن عمر مثله إلا أن فيه بدل ثلاث ليال (ليلتين) في الموطأ : ٢ / ١٣٠.

(٢) البقرة : ٤٤.

(٣) هود : ٨٨.

١٦٥

أمية واختاروا منهم خلفاء وبايعوهم وتأسوا في ذلك بمن جعل الخلافة بالاختيار فكان ذلك أيضا سبب وصول الخلافة إلى معاوية الذي قاتل خليفة المسلمين ووصي رسول رب العالمين وقاتل وجوه بني هاشم والصحابة والتابعين وفعل ما فعل وكان ذلك أيضا سبب وصول الخلافة إلى يزيد بن معاوية الذي قتل في أول خلافته الحسين بن علي بن أبي طالب وابن فاطمة بنت رسول الله ص ولد رسول الله وأحد سيدي شباب أهل الجنة وقد تقدم في رواياتهم من كتبهم الصحاح بعض ما أثبتوه من وصايا النبي ص فيه وفي أخيه وأبيه وتعظيم الله لهم ودلالته عليهم ما لا حاجة إلى تكراره.

وبلغ يزيد بن معاوية إلى منع الحسين ع وحرمه على يد عمر بن سعد من شرب الماء وقتل خواصه وجماعة من أهل بيته ثم قتله ع بعدهم ونهب رحاله وسلب عياله وحمل رأسه على رماح أهل الإسلام وسير حرم رسول الله من العراق إلى الشام على الأقتاب مكشفات الوجوه بين الأعداء وبين أهل الارتياب وأتبع يزيد ذلك بنهب مدينة الرسول وقد رووا في صحاحهم في مسند أبي هريرة وغيره أن النبي ص لعن من يحدث في المدينة حدثا وجعلها حرما وكان ذلك على يد مسلم بن عقبة نائبه الذي نفذه إليهم وسبى أهل المدينة وبايعهم على أنهم عبيد قن ليزيد بن معاوية وأباحها ثلاثة أيام حتى ذكر جماعة من أصحاب التواريخ أنه ولد منهم في تلك المدة أربعة آلاف مولود لا يعرف لهم أب وكان في المدينة وجوه بني هاشم والصحابة والتابعين وحرم خلق كثير من المسلمين.

وأتبع يزيد ذلك في وصيته لمسلم بن عقبة بإنفاذ الحصين بن نمير السكوني لقتال عبد الله بن الزبير بمكة فرمى الكعبة بخرق الحيض والحجارة وهتك حرمة حرم الله تعالى وحرم رسوله ص وتجاهر بالفساد في العباد والبلاد

١٦٦

وكان ذلك الاختيار سبب وصول الخلافة إلى سفهاء بني أمية وإلى هرب بني هاشم منهم خوفا على أنفسهم وإلى قتل الصالحين والأخيار وإلى إحياء سنن الجبابرة والأشرار حتى وصل الأمر إلى خلافة الوليد بن يزيد الزنديق الذي تفال يوما بالمصحف فخرج فاله واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد (١) فرمى المصحف من يده وأمر أن يجعل هدفا ورماه بالنشاب! وأنشد يقول :

تهددني بجبار عنيد

فها أنا ذاك جبار عنيد

إذا ما جئت ربك يوم حشر

فقل يا رب مزقني الوليد

ولو كان المسلمون قد قنعوا باختيار الله ورسوله لهم وما نص النبي (ص) عليه من تعيين الخلافة في عترته ما وقع هذا الخلل والاختلاف في أمته وشريعته فصرنا نحن على موالاة بني هاشم ومواساتهم بأنفسنا ورأينا الذل بالوفاء لله ولرسوله معهم خيرا من العز بمخالفتهم والفقر بحفظ مخلفي نبينا (ص) خيرا من الغنى بإضاعتهم والخوف بقضاء حق إحسانه خيرا من الأمن بكفرانه والقتل معهم خيرا من الحياة مع أعداء الله وأعداء رسوله وأعدائهم ومضى أعمار سلفنا على هذا ونحن على ذلك الآن ولما وجد أسلافنا قدره على نصره بني هاشم أيام مروان وقضاء بعض حقوق الله تعالى فيهم وحقوق رسوله (ص) تعاهدنا على قتل النفوس في خدمتهم وهلاك أعدائهم وشفينا صدورهم من بني أمية ورددنا العز العترة الهاشمية.

فهل كان معنا أحد من رؤساء هؤلاء الأربعة المذاهب أو أتباعهم؟ لأن فيهم من تأخر زمانه أو تقدم أوانه فظفرنا نحن بهذه الفضيلة في خدمتهم ونصرتهم ولئن غلبنا أصحاب الأربعة المذاهب الآن بالكثرة واختصوا في الظاهر بتالف خلفاء بني هاشم لهم وصرنا نحن البعداء في ظاهر الأمر فلا تعتقد

__________________

(١) إبراهيم : ١٥.

١٦٧

أن ذلك لعزة أولئك عليهم ولا لهواننا عندهم بل مداراة للأربعة المذاهب وتآلفا لهم على عادة النبي (ص) مع المؤلفة قلوبهم الذين عرف ضعف دينهم وطلبهم للدنيا وكان يعطيهم الكثير ويعطي من يرتضيه اليسير.

ويدلك على أن ذلك تالف ومداراة من بني هاشم لهؤلاء المشار إليهم ما قد حكمت به الضرورة من أنهم يذكرون على المنابر في الجمع والأعياد بعد ذكر الله ورسوله (ص) بعض الخلفاء الذين تقدموا على بني هاشم وما كان ذكرهم مشروعا في زمن الصحابة والتابعين ولا زمن بني أمية وإنما أوجب اختلاف الأمة على بني هاشم ولزوم التقية تآلف أتباع أولئك الخلفاء بذكر أسمائهم على المنابر ولو كان ذكر الخلفاء مشروعا بعد ذكر الرسول (ص) لوجب ذكر الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام فإنه لا شبهة عند هؤلاء الأربعة المذاهب في ثبوت خلافته ثم كان يجب ذكر خلفاء بني أمية عند من يعتقد خلافتهم أو ذكر بني هاشم من السفاح إلى الآن فما بال خلفاء بني هاشم لا يذكر أمواتهم جميعا ولا بعض من مات منهم لولا ما ذكرناه.

تنصيص الرسول (ص)

على أن الخلفاء بعده اثنا عشر كلهم من قريش

ومن طرائف ما رأيت من مناقضات الأربعة المذاهب تجويزهم أن يكون الخلفاء من غير قريش.

٢٥٦ ـ وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما بإسنادهما إلى عبد الله بن عمر قال قال رسول الله (ص) : لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من

١٦٨

الناس اثنان (١).

ورواه الثعلبي في تفسير قوله تعالى وأنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون (٢).

٢٥٧ ـ وذكر الحميدي في الجمع بين الصحيحين في المتفق عليه من مسند عبد الله بن عمر في الحديث التاسع وستين بعد المائة عن النبي (ص) أنه قال لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان (٣).

٢٥٨ ـ وروى الحميدي في عدة أحاديث عن النبي (ص) أنه قال الناس تبع لقريش(٤).

٢٥٩ ـ ومن طرائف ما رأيت من عداوتهم لقريش ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الخامس والعشرين بعد المأتين من مسند أبي هريرة قال قال النبي (ص) : يهلك الناس بهذا الحي من قريش قالوا فما تأمرنا؟ قال إن الناس اعتزلوهم (٥).

هذا لفظ الحديث فكيف يصدق عاقل إن النبي (ص) يأمر باعتزال قريش فكيف يبقى الإسلام؟ وأين ذلك من رواياتهم المتواترة بالوصايا في حقهم.

ومن طرائف ما رأيت من مناقضات هؤلاء الأربعة المذاهب ومكابراتهم وظلمهم لقريش إن خلقا كثيرا من المسلمين ينكرون على من يقول أنه يكون بعد نبيهم محمد (ص) اثنا عشر خليفة من قريش وفي بعضها اثنا عشر أميرا وقد رووا في كتبهم التي سموها صحاحا تصديق ما كذبوه

__________________

(١) مسلم في صحيحه : ٣ / ١٤٥٢ ، والبخاري في صحيحه : ٨ / ١٠٥.

(٢) الزخرف : ٤٤.

(٣) نفس المصدر من الصحيحين.

(٤) مسلم في صحيحه : ٣ / ١٤٥١.

(٥) رواه مسلم في صحيحه : ٤ / ٢٢٣٦.

١٦٩

وتحقيق ما أنكروه.

٢٦٠ ـ فمن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه في الجزء الثاني من أجزاء ثمانية بإسناده إلى جابر بن سمره قال سمعت النبي (ص) يقول يكون من بعدي اثنا عشر أميرا فقال كلمة لم أسمعها قال أبي : أنه قال كلهم من قريش (١).

٢٦١ ـ ومن ذلك في حديث يرفعه البخاري في صحيحه بإسناده إلى ابن عيينة قال قال رسول الله (ص) لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا ثم تكلم النبي (ص) بكلمة خفيت علي فسألت أبي ماذا قال رسول الله (ص)؟ فقال كلهم من قريش (٢).

٢٦٢ ـ ومن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه في الجزء الرابع من أجزاء ستة قال عن النبي (ص) : إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة قال ثم تكلم بكلام خفى علي فقلت ماذا قال؟ قال كلهم من قريش (٣).

ورواه مسلم في صحيحه من طريق آخر مثل رواية البخاري عن ابن عيينة بألفاظه ومعانيه (٤).

٢٦٣ ـ ومن ذلك ما رواه مسلم أيضا في صحيحه في رواية سماك بن حرب يرفعه إلى النبي (ص) قال لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة ثم قال كلمة لم يفهمها الراوي فسأل عنها من سمع الحديث من النبي (ص)

__________________

(١) البخاري في صحيحه : ٨ / ١٢٧ ، ورواه أحمد في المسند : ٥ / ٩٢.

(٢) البخاري في صحيحه : ٩ / ٨١ ط أميرية ، ورواه أحمد في مسنده : ٥ / ٩٢.

(٣ ـ ٤) مسلم في صحيحه : ٣ / ١٤٥٢.

١٧٠

فقال له : إن النبي قال : كلهم من قريش (١).

٢٦٤ ـ وفي رواية الشعبي من صحيح مسلم نحوه إلا أنه قال لا يزال هذا الأمر عزيزا إلى اثني عشر خليفة (٢).

٢٦٥ ـ ومن ذلك في رواية سعد بن أبي وقاص من صحيح مسلم بإسناده أن النبي (ص) قال يوم جمعه عشيه رجم الأسلمي : لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ويكون عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش (٣).

وفي رواية عامر بن سعد من صحيح مسلم نحو هذه الرواية (٤).

٢٦٦ ـ ومن ذلك في الجمع بين الصحاح الستة في باب أن أكرمكم عند الله أتقاكم بإسناده أن النبي (ص) قال إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة قال كلهم من قريش (٥).

٢٦٧ ـ ومن ذلك في الجمع بين الصحاح الستة أيضا قال إن النبي (ص) قال لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش (٦).

٢٦٨ ـ ومن ذلك في صحيح أبي داود من الجزء الثاني من أجزاء اثنين بإسناده إلى النبي (ص) قال لا يزال هذا الدين ظاهرا حتى تقوم الساعة ويكون عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش (٧).

ومن ذلك رواية الحميدي في الجمع بين الصحيحين لهذه الأحاديث برواية عبد الملك بن عمير وطريق شعبة وطريق ابن عيينة وطريق عامر بن سعد وطريق سماك بن حرب وطريق عدي بن حاتم وطريق عامر بن الشعبي وطريق حصين بن عبد الرحمن وجميع هذه الطرق يتضمن أن عدتهم اثنا عشر

__________________

(١ ـ ٤) مسلم في صحيحه : ٣ / ١٤٥٣ ـ ١٤٥٤. ورواه أحمد في مسنده : ٥ / ٩٠.

(٥ ـ ٦) إحقاق الحق عنه : ٧ / ٤٧٨.

(٧) رواه السجستاني في سننه ٤ / ١٥٠ ط السعادة مصر.

١٧١

خليفة واثنا عشر أميرا وكلهم من قريش (١).

٢٦٩ ـ ومن كتاب تفسير القرآن للسدي ـ وهو من قدماء المفسرين عندهم ومن ثقاتهم ـ قال لما كرهت سارة مكان هاجر أوحى الله تعالى إلى إبراهيم الخليل (ع) فقال انطلق بإسماعيل وأمه حتى تنزله ببيت التهامي ـ يعني مكة ـ فإني ناشر ذريته وجاعلهم ثقلا على كفر بي وجاعل منهم نبيا عظيما ومظهره على الأديان وجاعل من ذريته اثني عشر عظيما وجاعل ذريته عدد نجوم السماء (٢).

(قال عبد المحمود) مؤلف هذا الكتاب : وقد رأيت تصنيفا لأبي عبد الله محمد بن عبد بن عياش اسمه " كتاب مقتضب الأثر في إمامة الاثني عشر " وهو نحو من أربعين ورقة في النسخة التي رأيتها يذكر فيها أحاديث عن نبيهم محمد (ص) بإمامة الاثني عشر من قريش بأسمائهم.

في تنصيص الرسول على أسماء الأئمة الاثني عشر

٢٧٠ ـ ومن ذلك ما رواه المسمى عندهم صدر الأئمة أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد المكي في كتابه قال حدثنا فخر القضاة نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين البغدادي فيما كتب إلي من همدان قال أنبأنا إمام الأئمة محمد بن أحمد بن شاذان قال حدثنا أحمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله

__________________

(١) راجع إحقاق الحق : ١٣ / ٤٨.

(٢) رواه القاضي التستري عن تفسير السدي في إحقاق الحق : ٧ / ٤٧٨ ، والبحار ٣٦ / ٢١٤ ، والعمدة : ٢١٨ ـ ٢١٩.

١٧٢

الحافظ ، قال حدثنا علي بن شاذان الموصلي عن أحمد بن محمد بن صالح عن سليمان بن محمد عن زياد بن مسلم عن عبد الرحمن عن زيد بن جابر عن سلامة عن أبي سليمان راعى رسول الله (ص) قال سمعت رسول الله يقول ليله أسرى بي إلى السماء قال لي الجليل جل جلاله " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه " فقلت : " والمؤمنون " قال صدقت يا محمد من خلفت لأمتك؟ قلت خيرها. قال علي بن أبي طالب؟ قلت نعم يا رب قال يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعه فاخترتك منها فشققت لك اسما من أسمائي فلا أذكر في موضع إلا ذكرت معي فأنا المحمود وأنت محمد ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وشققت اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي يا محمد إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والأئمة من ولد الحسين من شبح نور من نوري وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ومن جحدها كان عندي من الكافرين ، يا محمد لو أن عبدا من عبادي عبدني حتى ينقطع يصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم يا محمد تحب أن تراهم؟ قلت : نعم يا رب فقال التفت عن يمين العرش فالتفت فإذا أنا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور قيام يصلون والمهدي في وسطهم كأنه كوكب دري بينهم وقال يا محمد هؤلاء الحجج وهذا الثائر من عترتك يا محمد وعزتي وجلالي أنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي (١).

٢٧١ ـ ومن ذلك ما رواه أخطب خوارزم موفق بن أحمد المكي في كتابه

__________________

(١) ينابيع المودة عن الخوارزمي : ٣ / ١٦٠ ، ط بيروت ، والبحار : ٣٦ / ٢٦٢.

١٧٣

بإسناده عن الإمام محمد بن أحمد بن شاذان قال حدثنا محمد بن علي بن الفضل عن محمد بن قاسم عن عباد بن يعقوب عن موسى بن عثمان عن الأعمش قال حدثني أبو إسحاق بن الحارث وسعيد بن بشير عن علي بن أبي طالب (ع) قال قال رسول (ص) : أنا واردكم على الحوض وأنت يا علي الساقي والحسن الرائد والحسين الأمر وعلي بن الحسين الفارط ومحمد بن علي الناشر وجعفر بن محمد السائق وموسى ابن جعفر محصي المحبين والمبغضين وقامع المنافقين وعلي بن موسى مزين المؤمنين ومحمد بن علي منزل أهل الجنة درجاتهم وعلي بن محمد خطيب شيعته ومزوجهم الحور العين والحسن بن علي سراج أهل الجنة يستضيئون به والمهدي شفيعهم يوم القيامة حيث لا يأذن الله إلا لمن يشاء ويرضى(١).

٢٧٢ ـ ومن ذلك ما رواه الخطيب الخوارزمي في كتابه بإسناده عن ابن شاذان قال حدثني أبو محمد الحسن بن علي العلوي الطبري عن أحمد بن عبد الله حدثني جدي أحمد بن محمد عن أبيه عن حماد بن عيسى عن عمرو بن أذينة قال حدثني أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان المحمدي قال دخلت على النبي (ص) وإذا الحسين على فخذه وهو يقبل عينيه ويلثم فاه ويقول : أنت سيد ابن السيد أبو السادات أنت إمام ابن الإمام أبو الأئمة أنت حجة بن الحجة أبو الحجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم (٢).

(قال عبد المحمود) : فهذا تصريح عظيم بموافقة الشيعة في تعداد أئمتهم

__________________

(١) الخوارزمي في مقتل الحسين : ٩٤ ، والبحار : ٣٦ / ٢٧٠.

(٢) الخوارزمي في مقتله : ١٤٥ ، والبحار : ٣٦ / ٢٤١.

١٧٤

وتسميتهم وشهادة بتعيين النص عليهم من الله ورسوله فكيف حسنت المكابرة للشيعة والعداوة لهم وأول راضي سنة من يشيعها.

(قال عبد المحمود) : ورأيت أيضا كتابا تصنيف رجال الأربعة المذاهب ورواتهم اسم التصنيف المذكور " تاريخ أهل البيت من آل رسول الله " رواية نصر بن الجهضمي يتضمن تسمية الاثني عشر من آل محمد المشار إليهم.

(قال عبد المحمود) : ورأيت كتابا آخر من تصنيف رجال الأربعة المذاهب ورواتهم ترجمة الكتاب المذكور تاريخ مواليد ووفاة أهل البيت وأين دفنوا رواية ابن الخشاب الحنبلي النحوي يتضمن تسمية الاثني عشر المشار إليهم والتنبيه عليهم.

(قال عبد المحمود) : ورأيت في كتبهم وتصانيفهم وروايتهم غير ذلك مما يطول تعداده يتضمن الشهادة للفرقة الشيعة بتعيين أئمتهم الاثني عشر وأسمائهم (عليهم السلام)

بشارة الرسول (ص) بالمهدي عليه السلام

(قال عبد المحمود) : قال لي الشيعي : واعلم أننا روينا نحن وأكثر أهل الإسلام أيضا أن نبينا محمدا (ص) قال لا بد من مهدي من ولد فاطمة ابنته (ع) يظهر فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا وقد روى أيضا جماعة من رجال الأربعة المذاهب في كتبهم وأجمع عليه أهل الإسلام.

٢٧٣ ـ فمن رواياتهم في ذلك ما رواه في الجمع بين الصحاح الستة بإسنادهم إلى أم سلمة قالت سمعت رسول الله (ص) يقول المهدي من عترتي من ولد

١٧٥

فاطمة (عليها السلام) (١).

وروى هذا الحديث بألفاظه ابن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس في باب الألف واللام ورواه أبو محمد حسين بن مسعود الفراء في كتاب المصابيح في باب أخبار المهدي(٢).

٢٧٤ ـ ومن ذلك من صحيح أبي داود بإسناده قال قال رسول الله (ص) : لو لم يبق من الدهر إلا يوم واحد لبعث الله رجلا أهل بيتي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا (٣).

٢٧٥ ـ ومن ذلك ما ذكره الثعلبي في تفسير قوله تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى بإسناده إلى أنس عن النبي (ص) أنه قال نحن ولد عبد المطلب ساده أهل الجنة وذكر نفسه الشريفة وخمسه سماهم من أهل بيته ثم قال والمهدي (عليه السلام) (٤).

٢٧٦ ـ ومن ذلك ما ذكره الثعلبي أيضا في تفسيره حمعسق بإسناده قال : السين سناء المهدي عليه السلام والقاف قوه عيسى (عليه السلام) حين ينزل فيقتل النصارى ويخرب البيع (٥).

٢٧٧ ـ ومن ذلك ما تقدم من رواية الثعلبي في تفسيره في قصة أصحاب الكهف ورواه عن النبي (ص) أن المهدي (عليه السلام) يسلم عليهم فيحييهم الله

__________________

(١) رواه أبو داود السجستاني في سننه : ٤ / ١٥١ ، والبحار : ٥١ / ١٠٢.

(٢) راجع البحار : ٣٦ / ٣٧٠ و ٥١ / ١٠٥ ورواه البخاري في تاريخه : ٤ / ٤٠٦

أبو داود السجستاني في سننه : ٤ / ١٥١ ، والعمدة : ٢٢٤ ، وراجع الفصول المهمة : ٢٩٤ فإنه روى الحديثين عنهم.

(٣) راجع البحار : ٣٦ / ٣٧٠ و ٥١ / ١٠٥ ورواه البخاري في تاريخه : ٤ / ٤٠٦ أبو داود السجستاني في سننه : ٤ / ١٥١ ، والعمدة : ٢٢٤ ، وراجع الفصول المهمة : ٢٩٤ فإنه روى الحديثين عنهم.

(٤) البحار عن الثعلبي : ٥١ / ١٠٣ ، وابن بطريق في المستدرك على ما في البحار : ٣٦ / ٣٦٩ ، وابن المغازلي في المناقب : ٤٨.

(٥) البحار عنه : ٥١ / ١٠٥.

١٧٦

عز وجل ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة (١).

٢٧٨ ـ ومن ذلك ما رواه أيضا في الجمع بين الصحاح الستة عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله (ص) : المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ويملك سبع سنين وفي رواية عن هشام تسع سنين وفي رواية الفراء في كتاب المصابيح مثل الحديث بهذه الألفاظ إلا أنه قال يملك تسع (٢).

٢٧٩ ـ ومن ذلك ما رواه في الجمع بين الصحاح الستة عن أبي إسحاق قال علي (ع) ونظر إلى ابنه الحسين وقال إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله (ص) وسيخرج من صلبه رجل باسم نبيكم يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق يملأ عدلا (٣).

ومن ذلك ما رواه الفقيه ابن المغازلي في كتاب المناقب من عدة طرق بأسانيدها إلى النبي (ص) يتضمن البشارة بالمهدي (ع) وذكر فضائله ودولته (٤).

٢٨٠ ـ ومن ذلك ما ذكره أبو محمد ابن مسعود الفراء في كتاب المصابيح في حديث يرفعه إلى النبي (ص) أنه ذكر بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم فيبعث الله رجلا من عترتي أهل بيتي فيملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا يرضى عنه ملائكة السماء والأرض

__________________

(١) تقدم في حديث البساط والتسليم على أصحاب الكهف تحت الرقم : ١١١.

(٢) إحقاق الحق عنه : ١٣ / ١٣٣ و ١٤٠ ، وابن داود في سننه ، ٤ / ١٥٢ ، والعمدة : ٢٢٥.

(٣) العمدة عنه : ٢٢٥ ، والبحار : ٥١ / ١١٦.

(٤) غير موجود هذا الباب في المناقب المطبوع ، ولعل نسخة السيد كانت أتم من هذا المطبوع.

١٧٧

لا يدع السماء من قطرها شيئا إلا صبه مدرارا ولا يدع الأرض من نباتها شيئا إلا أخرجته حتى يتمنى الإحياء الأموات يعيش في ذلك سبع سنين أو تسع سنين (١).

٢٨١ ـ ومن ذلك في كتاب المصابيح المقدم ذكره في قصة المهدي عليه السلام يرفعه إلى النبي (ص) أنه قال فيجئ الرجل فيقول يا مهدي أعطني أعطني فيحثى له في ثوبه ما استطاع أن يحمله (٢).

٢٨٢ ـ ومن ذلك في كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنه عن النبي (ص) قال المهدي طاووس أهل الجنة (٣).

٢٨٣ ـ ومن ذلك في الكتاب المذكور بإسناده إلى حذيفة بن اليمان عن النبي (ص) أنه قال : المهدي من ولدي وجهه كالقمر الدري واللون منه لون العربي والجسم جسم إسرائيلي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يرضى بخلافته أهل السماوات والأرض في الجو ويملك عشرين سنة (٤).

٢٨٤ ـ ومن ذلك في الكتاب المشار إليه بإسناده أيضا إلى النبي (ص) أنه قال المهدي منا أهل البيت يصلحه الله عز وجل في ليله (٥).

(قال عبد المحمود بن داود) : إن هذه الأحاديث بعض ما أورده رجال الأربعة المذاهب وعلماء الإسلام.

__________________

(١) البحار : ٥١ / ١٠٤ ، وينابيع المودة : ٤٣١ ، وابن حجر في الصواعق : ٩٧.

(٢) البحار : ٥١ / ١٠٤ ، وروى نحوه ابن صباغ في الفصول المهمة : ٢٩٧ ، والصواعق : ٩٩.

(٣) فصول المهمة عنه : ٢٩٣ ، والبحار : ٥١ / ١٠٥ ، وينابيع المودة : ١٨١.

(٤) فصول المهمة عنه : ٢٩٤ ، وذخائر العقبى : ١٣٦ ، وينابيع المودة : ١٨٨.

(٥) أحمد بن حنبل في مسنده : ١ / ٨٤ ، وينابيع المودة : ١٨٨.

١٧٨

وقد جمع الحافظ أبو نعيم كتابا في ذلك نحو ست وعشرين ورقة من أربعين حديثا وسماه كتاب ذكر المهدي ونعوته وحقيقة مخرجه وهذا من أعيان علماء الأربعة المذاهب.

وقد كان بعض العلماء من الشيعة قد صنف كتابا ووجدته ووقفت عليه وفيه أحاديث أحسن مما أوردناه وسماه كتاب كشف المخفي في مناقب المهدي (١) وروى فيه مائة وعشرة أحاديث من طرق رجال الأربعة المذاهب فتركت نقلها بأسانيدها وألفاظها كراهية التطويل ولئلا يمل ناظرها ولأن بعض ما أوردنا يغني عن زيادة التفصيل لأهل الإنصاف والعقل الجميل وسأذكر أسماء من روى المائة وعشرة أحاديث التي في كتاب المخفي عن أخبار المهدي (ع) لتعلم مواضعها على التحقيق وتزداد هدايه أهل التوفيق فمنها من صحيح البخاري ثلاثة أحاديث ومنها من صحيح مسلم أحد عشر حديثا ومنها من الجمع بين الصحيحين للحميدي حديثان ومنها من الجمع بين الصحاح الستة لرزين بن معاوية العبدري أحد عشر حديثا ومنها من كتاب فضائل الصحابة مما أخرجه الشيخ الحافظ عبد العزيز العكبري من مسند أحمد بن حنبل سبعة أحاديث ومنها من تفسير الثعلبي خمسة أحاديث ومنها من غريب الحديث لابن قتيبة الدينوري ستة أحاديث ومنها من كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي أربعة أحاديث ومن كتاب مسند سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام تأليف الحافظ أبي الحسن على الدارقطني ستة أحاديث ومنها من كتاب الحافظ أيضا من مسند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثلاثة أحاديث ومن كتاب المبتدأ للكسائي حديثان يشتملان أيضا على ذكر المهدي عليه السلام

__________________

(١) وهو للشيخ يحيى بن الحسن بن بطريق صاحب العمدة والمستدرك وقد مضى ترجمته في أوائل الكتاب.

١٧٩

وذكر خروج السفياني والدجال ومنها من كتاب المصابيح لأبي الحسين بن مسعود الفراء خمسة أحاديث ومنها من كتاب الملاحم لأبي الحسن أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المناري أربعة وثلاثون حديثا ومنها من كتاب الحافظ محمد بن عبد الله الحضرمي المعروف بابن مطيق ثلاثة أحاديث ومنها من كتاب الرعاية لأمل الرواية لأبي الفتح محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الفرغاني ثلاثة أحاديث ومنها خبر سطيح رواية الحميدي أيضا ومنها من كتاب الإستيعاب لأبي عمر يوسف بن عبد البر النمري حديثان (١).

(قال عبد المحمود) : ووقفت على الجزء الثاني من كتاب السنن رواية محمد بن يزيد ماجة قد كتب في زمان مؤلفه تاريخ كتابته وبعض الإجازات عليه ما هذا لفظها :

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد أجزت ما في هذا الكتاب من أوله إلى آخره وهو آخر كتاب السنن لأبي عمرو محمد بن سلمة وجعفر والحسن ابني محمد بن سلمة حفظهم الله وهو سماعي من محمد بن يزيد ماجة نفعنا الله وإياكم به وكتب إبراهيم بن دينار بخطه وذلك في شهر شعبان سنة ثلاثمائة وقد عارضت به وصلى على محمد وسلم كثيرا.

وقد تضمن هذا الجزء المذكور الموصوف كثيرا من الملاحم فمنها باب خروج المهدي وروى في هذا الباب من هذه النسخة سبعة أحاديث بأسانيدها في خروج المهدي وإنه من ولد فاطمة (ع) وإنه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وذكر كشف الحالة وفضلها يرفعها إلى النبي (ص)

و (قال عبد المحمود) : ووقفت أيضا على كتاب المقتص على محدثي الأعوام لنبأ ملاحم غابر الأيام تلخيص أبي الحسين أحمد بن جعفر بن محمد

__________________

(١) ومن أراد الوقوف على أحاديث هؤلاء القوم فعليه بكتاب إحقاق الحق : ١٣.

١٨٠