يتوقعها الآخرون ، بخاصة أنه كان يتصرّف بمهارة فائقة في تمرير خطته الإسلامية في التدريس.
إن الأساتذة الإسلاميين لو أتيح لهم جميعاً بممارسة مثل هذا التصرف في مناهج الدراسة ، لأحدثوا ـ دون شك ـ انقلاباً ثقافياً يفرضه انتماؤهم الإسلامي. علماً بأن (المسئولين المنحرفين) لا يمتلكون جرأة كاملة على معارضتهم في تدريس النصوص الإسلامية ، ماداموا متمسّكين بالمظهر الشكلي للإسلام ، ويعدونه : الدين الرسمي لأنظمتهم.
على أية حال ، من المتعيّن على المهتمين بشئون الأدب وتدريس تأريخه ، أن يبدءوا من الآن بممارسة وظيفتهم العبادية ولو في نطاق صغير من إمكاناتهم ، بخاصة أن (الوعي الإسلامي) في سنواتنا المعاصرة بدأ يقتحم أسوار الأرض بعد قيام أول حكومة إسلامية معاصرة ، لا تزال تواصل رحلتها الشاقة في إحداث ثورة ثقافية في جامعاتها.
إن الجهود الفردية أو الاجتماعية (في النطاق الأهلي) بمقدورها أن تضطلع بمهمة التاريخ الإسلامي للأدب ، ودراسته وفق التصوّر الخاص به. بمقدورها أن تبدأ ذلك بممارسته في مؤسسات أهلية ، كما يمكنها أن تتوفّر على (التأليف) فحسب ، تاركة عملية (التدريس) وتطبيق المنهج الإسلامي ، لظروف التي تسمح بذلك.
أما خطوط هذا المنهج ، فليس من الصعب أن يُتوفَّر عليها ، مادمنا نملك تراثاً تشريعياً و (إسلامياً عاماً) متنوّعاً طيلة تأريخنا الإسلامي.
____________________
(١) انظر كتابنا : " تاريخ الأدب في ضوء المنهج الإسلامي ".
