شخصية صاحب (الجنَّتين) الذي تباهى مدِّلاً على زميله بما لديه من جنّة ومجد ، ثمَّ تشكيكه في قيام الساعة ، ثمَّ عودته إلى إمكانية التفكير بها (وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ ...) ، ثمَّ الندم على ذلك (لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا) ... حيث يفيد القارئ منها في تعديل سلوكه عِبر مواجهة هذا النمط من التمزُّق والتوتر والانسحاق ، واستمراريتها في الشخص المذكور.
أخيراً يتعيَّن على القاص الإسلامي إلاَّ يعنى بقضايا (الصراع) إلاَّ من خلال مفهومه الإسلامي ، المتمثِّل في مواجهته لوساوس الشيطان ودحرها في نهاية المطاف ، ومن خلال تحسُّسه بخطورة الذنوب التي ألمَّ بها مثلاً ، مقابل تحسُّسه ـ من الآن ذاته ـ بإمكانية تجاوز الله تعالى عنها : حيث يظل التأرجح بين الخوف والأمل (بما يواكبه من توتر) مطبوعاً بسمة الإيجاب ، على الضد من التأرجح بين الخير والشر في نماذجه الأرضية التي أشرنا إليها ، حيث إنّ التأرجح الأول يُحسِّس الشخصية بواقعها العبادي ، في حين يظل التأرجح الآخر بمنأى عن إدراك الشخصية المنحرفة لوظيفتها العبادية التي أوكلتها السماء إلى الإنسان ، بالنحو الذي تقدَّم الحديث عنه.
* * *
