(عقدتها) قائمة على تجربة (حبّ إسلامي) ، بالنحو الذي يبتعث الإثارة التي أشار النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى أنّ صاحبها لم يخرج من الدنيا إلاّ مغضوباً عليه. إنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم (في نصّ آخر) سُئل عن العشق والعشّاق ، فقال بما مؤدّاه : (قلوب خَلت من محبّة الله فابتلاها بحبّ غيره) ، وهذا يعني أنّ قضية الجنس ، سواء أكانت تعبيراً عن صاحبها الذي يُعنى بمعايشتها (حتى لو لم ينقلها إلى الآخرين) ، أو تعبيراً مطلقاً لكنّه يتسبّب في إثارة الآخرين من خلال نقلها ، كل أولئك يظل محظوراً في التصوّر الإسلامي لهذا الجانب. كما يعني أنّ تجربة الجنس ينبغي أن تظلّ سجينة داخل أسوار (الحياة الزوجية) ، لا تتجاوز طرفَي العلاقة.
قد يعترض قائل (كما افترض بعض الإسلاميين ذلك) فيقرّر : إنّ نقل التجربة الجنسية مادامت لا تؤشِّر إلى امرأة بعينها فلا مانع من ذلك ، بعكس ما إذا كانت معروفة لدى القارئ ، حيث يستلزم ذلك تشويه سمعتها ، فيجيء المنع من جهة (التشهير) ، وليس من تجربة النقل.
والحقّ أنّ (التشهير) وعدمه مسألة مستقلّة لا تنحصر في عمل فني أو عادي ، كما أنّ المعيار ليس هو تعريف المرأة أو تنكيرها ، بل مشروعية (الغزل) أو عدمها ، فما دام نقل التجربة إلى الآخرين يتسبّب (الإثارة) كما قرّر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ذلك ، حينئذٍ يظلّ محكوماً بطابع المنع إسلامياً.
مضافاً لِما تقدّم ، ثمّة حقيقة بالغة الأهمية إلاّ أنّها غائبة تماماً عن الأذهان ، وهي : أنّ العمل الفني القائم على تجربة الجنس ، يظل موسوماً بصفة (العبث) في حالة افتراضنا عدم حظره شرعياً ، فمعَ مثل هذا الافتراض ، وهو لا حقيقة له كما أشرنا ، نتساءل : ما هي الفائدة العبادية لهذا العمل؟ أليس الكاتب الإسلامي مطالباً بألاّ يمارِس إلاّ العمل الفني (الهادف)؟ ما هو الهدف الذي ننشده من وراء عرض (المفاتن والعواطف الجنسية)؟ هل نستهدف من ذلك (تزجية فراغ)؟ الإسلام لا يقرّنا على ذلك.
هل نستهدف منه شدّ الآخرين إلى ممارسة هذا السلوك لاستثماره في عمل عبادي آخر؟ أو التشجيع على المسارعة بالزواج لمعايشة المفاتن والعواطف؟
الإسلام لا يقرّنا على ذلك أيضاً ، بل يرسم لنا طرائق أخرى لتحقيق هذه المهمة ، من خلال التوصيات التي تحثّ على الزواج ومهمته البيولوجية والتناسلية.
إذاً لا مسوّغ على الإطلاق لممارسة سلوك فني (محظور شرعاً) ، أو لا أقل لا فائدة فيه ، في حين أنّ الإسلام يطالبنا بعمل جاد هادف ، ويحذّرنا من كل أشكال اللهو والعبث أو الفراغ ، أو مطلق السلوك الذي لا يحقّق غرضاً عبادياً بالنحو الذي أشرنا إليه.
* * *
