الشكل الفني من جانب (القصيدة ، القصة ... إلخ) ، ونمط الموقف ، يفرض نمط صياغة الصورة وكونها (رمزاً) للواقع أو تعبيراً مباشراً عنه. ففي وصف جنّة السابقين في سورة (الواقعة) مثلاً ، نجد أنّ الصورة ـ بنمطيها المباشر وغير المباشر ـ تأخذ صياغتها وفقاً لمتطلّبات الموقف ، حيث يجيء وصف السُرر وكونها مَوْضُونة ، والشرب من خلال الأباريق والكؤوس والأكواب وغير ذلك ، ويجيء وصفه مباشراً ؛ نظراً لكون (الواقع) كذلك. إلاّ أنّ النص ما أن يصل إلى (الحور) حتى يتجه إلى عنصر (الصور ة غير المباشرة) ، فيصوغ (تشبيهاً) بينها وبين اللؤلؤ المكنون ؛ نظراً لِما يتطلّبه الموقف من صياغة (رمز) ، لا (واقع حسّي) للحور ، فثمّة قيمة أخلاقية لا تسمح للمتلقّي بأن يتعامل مع عنصر (الجنس) بنفس التعامل مع عنصر (الطبيعة) ؛ لأنّ الأخير موضع تعامل الجميع ، بينا الأول موضع تعامل خاص ينحصر في الحياة الزوجية الخاصة ، حيث يتطلَّب الموقف عدم الوصف المباشر من جانب (وهو المسوّغ الفني للرمز) ، وعدم تفصيلات ذلك من جانب آخر (وهو المسوّغ الفني لكون الرمز يأخذ شكل الصورة المفردة وليس الصورة المتعدّدة).
وأيَّاً كان ، فإنّ (الصورة) بعامة تظلّ أداة من أدوات (الفن) المرتبطة بعنصر (التخيّل) ، ألا وهي : إحداث علاقة جديدة بين مفردات الواقع. وبالرغم من أنّ هناك أشكالاً ، أو أدوات أخرى ، ترتبط بعنصر (التخيّل) ، فيما نتحدّث عنها عند معالجتنا لأشكال الفن : (مسرحية ، قصة ، خطبة ، خاطرة ... إلخ) ، إلاّ أنّ هدفنا هنا هو : تبيين (عناصر) الفن العامة ، حيث يجيء (التخيّل) في مقدّمتها ، وحيث تجيء العناصر الأخرى متمّمة لماهية (الفن) من حيث عناصره ، ومنه عنصر :
