خارجية وداخلية وفق (انطباعية) عامة عن معرفته بسلوكهم. هنا يتجه الرسم إلى أبطال جمعيين نموذجيين ، يصف ملامحهم الداخلية (والخارجية أيضاً) ، مثل : أجسامهم نحيفة ، عمش العيون ، خمص البطون ... إلخ.
إذن يمكننا أن نشطر (المقال) إلى أكثر من ضرب تعبيري ، بعضه إلى (الخاطرة) أقرب منه إلى مطلق التعبير المباشر ، وبعضه يتجه إلى (الرسم القصصي) أكثر منه إلى رسم آخر ، وبعضه الثالث يتجه إلى السمة العامة (للمقال) ، ونعني بها : السمة المتمثِّلة في تطبيعه ب ـ (العلم) مصطبغاً ب ـ (الفن) ، وهذا ما نقدِّم له نموذجاً أيضاً.
نموذج (٤) :
قال الإمام علي علیهالسلام في مقال له عن أصل الإبداع الكوني والبشري : (أنشأ الخلق انشاء ، وابتدأه ابتداء ، بلا روية آجالها ، ولا تجربة استفادها ، ولا حركةٍ أحدثها ، ولا هَمَامَةِ نفسٍ اضطرب فيها. أحال الأشياء لأوقاتها ، ولَأَمَ بين مختلفاتها ، وغَرَّزَ غرائزها ، وألزمها أشباحها. عالماً بها قبل ابتدائها ، محيطاً بحدودها وانتهائها ، عارفاً بقرائنها وأَحْنَائِهَا ...). فالإمام علیهالسلام في صدد الظواهر الإبداعية ، وهو رصدٌ علمي لأصولها ، لا يكاد التعبير غير المباشر يتخلَّل الرصد المذكور بقدر ما تتخلّله قيم صوتية (قرار وتوازن بين الجُمَل).
