السجود أولاً ، وهي عملية ذات مغزىً ؛ لأهمية الكائن الآدمي الذي اسجد اللهُ الملائكة له ، حتى يتعرّف دوره الخلافي الذي أؤكلَ إليه. ثانياً : كشفَ وجودُهم عن حجم المعرفة التي يمتلكونها في هذا الصدد ، وإلى أنَّ الله وحده يحتفظ بالمعرفة المطلقة. ثالثاً : كان رسمهم مرتبطاً بأهم سمة تفرز الإنسان عن غيره في تجربة الأرض ، حيث ارتبط وجودهم بأحد العناصر الذي (استَزلَّ) العنصر البشري ، وترتَّب عليه الهبوط إلى الأرض. ومن هنا نفهم ضرورة رسم الشخصية الرابعة في القصة ، وهي : (إبليس) ، بصفته الطرف الآخر من تجربة الإنسان في تجاذبه بين العقل والشهوة ، وبصفته الطرف الآخر من موقف الملائكة المتصل بعملية السجود.
إذن عدد الأبطال في القصة المذكورة ، كان مرسوماً بنحوٍ تستهدفه القصة من تجربة الخلافة الأرضية وملابساتها.
أمّا من حيث تنوّع الأبطال (بشراً وملائكة) ، فإنَّ لهذا (التنوّع) ضرورته أيضاً مادام الأمر متصلاً بأبطال من غير البشر (الملائكة ، إبليس) يُبلورون الموقف الذي سيترتَّب عليه المولد البشري بالنحو الذي أشرنا إليه.
وأمّا من حيث (نموّ) الأبطال و (تسطّحهم)١ ، أي التحوُّل والانقلاب الفكري في تصرّفاتهم ، أو الثبات في ذلك ، فأمرٌ نلحظ نمطه الأول في القصة ، ولا نلحظ نمطه الآخر فيها. والسبب في ذلك يعود إلى أنّ (التجربة) بصفتها جديدة على كل الأبطال ؛ حينئذٍ فإنّ (التحوُّل) الفكري ـ سواء أكان بسيطاً مثل (موقف الملائكة) ، أو حاداً مثل موقف (إبليس) ـ يفرض ضرورته في هذا الصدد. والأمر نفسه فيما يتعلق بشخصيتي آدم وحواء في (تحوّلهما) المتمثّل في الاقتراب من الشجرة ، حيث ترتّب على هذا (التحوُّل) الهبوط على الأرض كما هو واضح.
إنّ قصة آدم عليهالسلام ، أفرزت جملة من أبعاد الرسم للشخصية ، من حيث : العدد والتنوّع والتحوّل.
وحين نتجه إلى قصة أخرى سنلحظ رسماً لسمات أخرى لدى الأبطال ، يتعيّن ملاحظتها للتعرّف على الأهمية الفنية لرسم بهذا النحو أو ذاك.
قصة مؤمن آل فرعون :
في هذه القصة التي تُقدِّم بطلها على هذا النحو :
(وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ...). إنَّ هذا البطل الذي تحدّثت عنه (سورة المؤمن) ، دخل إلى القصة بعد أن أنهى موسى عليهالسلام دوره في
