ومما يؤيد ما ذكرنا : اتّفاقهم على انّ قولك «انّما زيد عالم» فى قوّة قولك «ما زيد الّا عالم» وقد عرفوا الاستثناء بانّه : اخراج شيء ب «الّا» او احد اخواته عن حكم شامل له ملفوظ او مقدّم.
فقد جعلوا الاخراج دائما عن الحكم الثابت للمستثنى منه ، فلو لا ما ذكرنا من اخذ الاتّصاف داخلا فى المستثنى منه ، وتمحض المستثنى لنفس المحمول الّذى هو متعلّق الاتّصاف ، لم يستقم ما ذكرناه فافهم.
واعلم انهم قسموا المنطوق الى صريح و [غير صريح] وجعلوا الاوّل منحصرا فى المدلول المطابقى والتضمنى ، وجعلوا الثانى من اقسام الالتزام ، إلّا بمعنى ان كل التزام منطوق غير صريح او بعض الالتزامات مفاهيم ، بل بمعنى ان غير الصريح مدلول التزامى.
ولعلّ الفرق بين التضمنى والالتزامى من جهة انّ دلالة اللفظ على الجزء بنفس دلالته على الكل بخلاف دلالته على اللازم ، فانّه يلزم من دلالته على الملزوم لا بنفس دلالته عليه.
ثمّ انّهم جعلوا من دلالة الالتزام دلالة الاقتضاء نحو : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ).
وربّما يتشكل ذلك بانّ : سؤال الاهل غير لازم لسؤال القرية الذى هو المعنى المطابقى للكلام لا خارجا ولا ذهنا ، امّا خارجا فلاستحالة تحقّق طلب الفهم عن الجماد فى الخارج ، وامّا ذهنا فلعدم انتقال الذهن من سؤال القرية الى سؤال اهلها.
لكنّ الظاهر انّ المراد من اللزوم ، لزوم الشيء للمعنى المطابقى بملاحظة كونه فى قالب العبارة الخاصة ، لا لزومه لنفس المعنى المطابقى مع قطع النظر
