احدهما.
للمجوزين وجوه :
الاوّل ـ ان المانع باعتراف الخصم ليس إلّا اجتماع المتضادين اعنى الوجوب والتحريم فى محل واحد شخصى وهو الصلاة فى المكان المغصوب فى المثال المفروض ، وهو غير لازم ، لان الفرد المذكور وان كان ممنوعا منه بالمنع الشرعى إلّا انه ليس مأذونا بالاذن الشرعى لانّ الاذن انّما تستفاد من الامر المتعلق بالكلى ، وهو لا يستلزم الامر بهذه الخصوصية ، والاذن الشرعى ليس مستفادا الّا من الامر الشرعى والمفروض انتفائه فى هذا الفرد الخاص والّا لكان وجوبا عينيّا ، اذ لم يحصل من الشارع الّا انشاء واحد ولهذا يقال : ان التخيير بين افراد المامور به عقلى لا شرعى.
ثم ان هذا مبنى على : كون الكلى الطبيعى موجودا فى الخارج ، اما لو قلنا : بعدم وجوده فالمأمور به ليس الّا كل «فرد على البدل» فكل واحد ماذون بالاذن الشرعى ، فلا يمكن اتصافه بالمنع الشرعى.
ومما ذكرنا تبيّن انه لا حاجة الى بناء الجواز على كون الامر لطلب الطبيعة ، بل لو قلنا انه لطلب الفرد او صرح الامر بطلب الفرد ثبت المطلوب لا لانّ الفرد الغير المعين ايضا كلى ، بل لان المفروض لما كان هو «وجود الطبيعة فى الخارج» كان هو المطلوب فى الحقيقة ، لان المفروض عدم مدخلية خصوصيّة معيّنة فى الخارج المطلوب والخصوصيّة الغير المعيّنة لا يعقل مدخليتها فى المطلوب بحيث لا يكون الطبيعة لا بشرط مطلوبة وموردا
