فى معنى آخر غير الطلب ، ولذا لا يصحّ ان يقال : انه انشاء معنى آخر ليس بطلب ، نعم يصدق انه غير طالب للفعل.
لكن الطلب المسلوب يراد به المعنى القائم بنفس المتكلم الّا المعنى المنشأ بالكلام ، ولما كان انشاء الطلب بالكلام يكشف ويحكى عن قيام منشائه بالنفس ، فالطلب الصورى فى الانشاء نظير الكذب فى الاخبار وكذلك سائر اقسام الانشاء من التمنّى والترجى بل قد يطلق عليها الكذب عرفا.
وعلى كل حال فلا ينبغى الاشكال فى انه لا تجوّز فى المادة ـ كما قد يتوهم ـ بان يراد من المأمور به التوطين عليه او فعل مقدماته ، وفساده واضح بالرجوع الى ما نجده من انفسنا عند الامر الصورى.
ثم لو صح هذا التأويل فى الامر التوطينى لم يصح تأويل فى الامر الصادر تقية ، الّا ان يلتزم فيها الوجه الآخر بان يراد منه تقييده بفرض تكون الحكم الواقعى فيها بمقتضى ذلك الفرض بان يريد بقوله : اغتسل رجليك لاجل الخوف عمن هو حاضر عند تكلم الامام : اغسلهما اذا كنت فى حال تقيّة ، وبقوله : امسح على الخفّ حال الضرورة او التقية او نحو ذلك.
ثم انه لا اشكال فى حسن القسمين الاولين من اقسام الامر ، نعم ربما يتامل فى وقوع القسم الثانى فى الشرع من جهة عموم ما دل به الآيات والاخبار على «ان كل مامور به حسن وكل منهى عنه قبيح» كما ذكر فى محله.
واما الثالث ـ فحسن القسم الثانى منه وهو ما كان مصلحة داعية الى
