الموضعين جعل «أن» الأولى بدلا من (الرَّحْمَةَ) بدل الشيء من الشيء ، وهو هو ، فهي في موضع نصب ب (كَتَبَ) ، وأضمر للثانية خبرا ، وجعلها في موضع رفع بالابتداء ، أو بالظرف ، تقديره : فله أنّ ربّه غفور رحيم له ، أي فله غفران ربّه. ويجوز أن تضمر مبتدأ وتجعل «أن» خبره ، تقديره : فأمره أنّ ربّه غفور له ، أي فأمره غفران ربّه. ومثله في التقدير والحذف والإعراب قوله : (فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ)(١) في سورة التوبة.
وقد قيل : إنّ «أنّ» من «فأنّه» تكرير ، فتكون في موضع نصب ردا على الأولى ؛ كأنّها بدل من الأولى ، وفيه بعد ؛ لأنّ «من» إن كانت موصولة بمعنى الذي ، وجعلت «فإنه» بدلا من «أنّ» الأولى ، بقي الابتداء وهو (مَنْ) بغير خبر. وإن كانت (مَنْ) للشرط ، بقي الشرط بغير جواب ؛ مع أنّ ثبات الفاء يمنع من البدل ، لأنّ البدل لا يحول بينه وبين المبدل منه شيء ، غير الاعتراضات ؛ والفاء ليست من الاعتراضات. وإن جعلت الفاء زائدة لم يجز ؛ لأنّه يبقى الشرط بغير جواب ، إن جعلت «أن» الثانية بدلا من الأولى ، ويبقى المبتدأ بلا خبر ، إن جعلت (مَنْ) موصولة ، و «أن» بدلا من الأولى. فأمّا الكسر فيهما فعلى الاستئناف أو على إضمار «قال» ؛ والكسر فيما بعد الفاء أحسن ؛ لأنّ الفاء يبتدأ بما بعدها في أكثر الكلام ، فالكسر بعدها حسن (٢).
٧٨٨ ـ قوله تعالى : (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ) ـ ٥٥ ـ من قرأه (٣) بالتاء ونصب «السبيل» جعل التاء علامة للخطاب والاستقبال ، وأضمر اسم النبي صلىاللهعليهوسلم في الفعل. ومن قرأ (٤) بالتاء ورفع «السبيل» جعل التاء علامة تأنيث
__________________
(١) سورة التوبة : الآية ٦٣ ، وانظره فقرة(١٠٦٨).
(٢) الكشف ٤٣٣/١ ؛ والبيان ٣٢٢/١ ؛ والعكبري ١٤١/١ ؛ وتفسير القرطبي ٤٣٦/٦.
(٣) وهي قراءة نافع وأبي جعفر ، كما في الإتحاف ص ٢٠٩.
(٤) وهي قراءة ابن كثير ، وأبي عمرو ، وابن عامر ، وحفص ، ويعقوب. النشر ٢٤٩/٢ ؛ والإتحاف ص ٢٠٩.
