الواجبات الكفائيّة
هل المكلّف في الواجبات الكفائيّة هو طبيعة البالغ العاقل المعنون بالعنوان الذي أخذ في حيّز الخطاب ، أو كلّ واحد واحد من آحاد هذه الطبيعة ، أو واحد معيّن منهم ، أو واحد لا بعينه وفعل البقيّة مسقط؟
الحقّ هو الثاني ؛ فإنّ الأوّل والأخير غير معقول ، والثالث خلف. وعليه فيتعدّد المكلّف به بتعدّد التكليف والمكلّف ؛ إذ لا يعقل خطاب كلّ شخص إلّا بفعل نفسه.
نعم ، يختصّ الواجب الكفائي بخصيصة بها يكون امتيازه عن الواجبات العينيّة ، وتلك الخصيصة هي تعليق كلّ واحد من الواجبات على خلوّ وعاء الخارج عن الفعل من آخرين ، فلو حصل الفعل من واحد سقط خطاب البقيّة وما لم يحصل وجب على الكلّ المبادرة إلى الامتثال ، فلو حصل الفعل من الكلّ دفعة حصل الامتثال بفعل الجميع واستحقّوا الثواب جميعا.
فالواجب الكفائي هو ما وجب على الكلّ إتيانه مقيّدا بعدم حصول الفعل من واحد منهم ، ومع ذلك لا يجب عليهم تحصيل هذا القيد بالتواطؤ على الإتيان دفعة ، بل جاز لكلّ التواني حتّى يحصل المسقط لتكليفه بالامتثال من الآخرين.
![الأصول في علم الأصول [ ج ١ ] الأصول في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4114_alusul-fi-ilm-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
