أما المغالون : فهم الذين ذهبوا إلى تأليهه ، فادَّعوا له الرّبوبية ، وهؤلاء على ضلال ، وكلّ من اعتقد فيه أو في غيره مثل هذا الاعتقاد فقد خرج عن الدين ، وهو كافر باتفاق المسلمين لا يعد مسلماً ، ومذهب أهل البيت عليهمالسلام فساد هذه العقيدة ، ومحاربة من يعتقد بها ، باعتباره خارجاً عن الدين.
وأمّا المجحفون ، فهم فريقان :
الأول : كل من نصب العداء للإمام علي عليهالسلام : ويؤكد المؤرخون وجود هؤلاء منذ عهد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهم الذين عرفوا بالنفاق من أهل المدينة الذين أشار إليهم الذكر الحكيم ، ومن الطلقاء ، وقد تبعهم على ذلك كلُّ من حارب الإمام علياً عليهالسلام : من الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين.
ومن نصب العداء للإمام علي عليهالسلام فقد نصب العداء للرسول المصطفى صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وخالف سنته لقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «وعاد من عاداه» ، ولم يحفظه في أهل البيت عليهمالسلام ، وخالف نصَّ الكتاب العزيز حيث قال عزوجل : (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ)(١) ، حيث روي عن ابن عباس : أنَّ هذه الآية لمّا نزلت ، قالوا : يا رسول الله ، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟. قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «علي وفاطمة ، وابناهما» (٢).
وقد وردت الرواية في تفسيرها بطرق عديدة عن ابن عباس (٣) ، وعن أبي أمامة الباهلي (٤) ، وعن أبي سعيد الخدري (٥) ، كما روي تفسيرها في الآل ، أو
__________________
(١) الشورى ٤٢ : ٢٣.
(٢) الدر المنثور ٦ / ٧ ، شواهد التنزيل ٢ / ١٩٤ ، الصواعق المحرقة ١٧٠ ، المعجم الكبير ١١ / ٣٥١.
(٣) ذخائر العقبى ٢٥ ، شواهد التنزيل ٢ / ١٩٠.
(٤) تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٦٦ ، شواهد التنزيل ٢ / ٢٠٣.
(٥) تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٦٦.
