رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وابن طريده (١).
عاد الحق إلى نصابه ، واختار المسلمون للخلافة من اختاره الله عزوجل لها ، فأصبح كل من السهم وفدك تحت تصرف الإمام علي عليهالسلام ، فلم يغير شيئاً ، بل كان يصرف ما يرد منهما في شؤون المسلمين ، رغبة عنهما بما عند الله تعالى من الأجر ، هذا ما يفهم من نص الإمام الهادي عليهالسلام في الزيارة ، ولو راجعنا سيرة الإمام علي عليهالسلام وجدناها تتفق مع هذا النص ، فقد كان ينفق كل ما يملك في سبيل الله تعالى ، ويؤثر الفقراء والمساكين على نفسه ، وقد جعل ريع الأراضي التي استصلحها في ينبع وغيرها وقفا على فقراء المسلمين ، ولم يجعل لورثته منها إلّا ما يكفي لمؤونتهم.
وقد يقال : أنَّ الإمام علياً عليهالسلام لم يتصرف بفدك والسهم أيام خلافته تقيَّة ، وإنَّ الظروف لم تكن مواتية للتصرف بهما خلاف ما تصرف بهما سابقيه ، فهذا تعليل بعيد ، قد يعبر عن سبب ثانوي ، ليس هو بالضرورة تفسيراً لما تصرف به الإمام عليهالسلام ؛ لأنَّه لا تأخذه في الله لومة لائم ، ولا تثنيه عن إحقاق الحق معارضة معارض ، وهو الذي يملك زمام الأمور ، وبيده التغيير ، ولكن الأشبه بسيرته إيثار المعوزين.
محنة علي عليهالسلام :
تظافر الشيخان على صرف الخلافة عن الإمام علي عليهالسلام بعد وفاة الرسول المصطفى صلىاللهعليهوآلهوسلم ، حيث استغلا فرصة انشغال الإمام علي عليهالسلام وبني هاشم بغسل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وتجهيزه ، فلم يُحضِراهم للتشاور في أمر الخلافة ، ودبَّرا أمرهما على حين غرة ، فكان ما كان من حرمانهم من سهم ذوي القربى ، وانتزاع فدك من
__________________
(١) شرح نهج البلاغة ١ / ١٩٨ ، الغدير ٨ / ٢٣٦ نقلاً عن مصادر عديدة من كتب السنة المعتبرة.
