نصت على ذلك الأحاديث المتواترة والصحيحة عن النبي المصطفى صلىاللهعليهوآلهوسلم ، نقلها عنه أهل البيت عليهمالسلام ، وعدد من الصحابة رضوان الله عليهم ، وقد نقلنا نماذج مختارة منها في موضوع (وفاء بعهد الله) (١).
مخالفوا الإمام علي عليهالسلام :
سيرة الإمام علي عليهالسلام تدلنا على أنَّه كان على بصيرة من أمره في كل خطوة يخطوها ، فهو لا يقدم على أمر ، ولا يحجم عن أمر ، ولا يأمر ، ولا ينهى إلّا وفق أحكام الشريعة المقدسة ، لا يحيد عنها قيد شعرة ، فالكتاب ، والسنة نصب عينيه يطبقهما بكل دقة ، والرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أودع عنده أسرارهما ، ليكون المرجع إليه بعده ، حيث كان يهيؤه لخلافته ، بأمر من الله تعالى.
أما مخالفوه فإنَّهم اندفعوا لمخالفته بدوافع شتى منها : التعصب ، والجهل ، والحسد ، والنفاق ، ومهما كانت دوافع المخالفين فإنَّهم يشتركون في ترك الطريق الواضح ، والنهج القويم ، فقد أغمضوا أعينهم ، وأصمّوا آذانهم عمّا ثبت من الكتاب والسنة في ولايته ، وتأوّلوا أدلة تنصيبه للخلافة ، وأحقيته بها ، وحرموا الأمة مما يتحلى به من ملكات شخصية ، وما اختصه الله تعالى من صفات تؤهله لها ، وبذلك حالوا بينه وبين مواهب الله تعالى له ، وترتّب على ذلك تعثّر مسيرة الأمة نحو الخير ، والرقي ، وصُبَّت عليها الويلات بانحراف الخلافة عن مسارها الصحيح ، الذي أراده لها الله عزوجل ، وبلّغ به رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فأصبحت بعد برهة من الزمن ملكاً عضوضاً ، يتوارثه الأبناء عن الآباء ، فيعيث الخلف في الأرض فساداً ، متبعاً سيرة سلفه ، ويزيد على سلفه ما أمكنته الفرصة ؛ لأنَّه لم يأت إلّا لإشباع رغباته ونزواته ،
__________________
(١) ص ١٤١ من هذا الكتاب.
