بني هاشم ، ثمَّ اصطفى من بني عبد المطلب ، ثمَّ اصطفاني من بني عبد المطلب» (١).
فهو صلىاللهعليهوآلهوسلم المصطفى المختار الذي خصه الله عزوجل بكل مكرمة ، وحباه بكل فضل ، فاختاره للنبوة الخاتمة ، وأمر الأنبياء السابقين أن يبشروا به وبرسالته ، وأوجب على جميع الخلق اتباعه.
أمين الله :
كلُّ نبي هو أمين الله عزوجل على ما يوحى إليه ، يؤتمن عليه ، ليبلّغه إلى أمته ، ونبينا المصطفى صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يختلف في ذلك عن سائر الأنبياء ، والوحي الذي نزل عليه على نوعين :
الأول : القرآن الكريم : وقد نزل بالنَّص الذي بين أيدينا ، بلا زيادة ، ولا نقص ، وقد أخذه المسلمون بالتواتر عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم منذ نزوله ، وحفظه بعض الصحابة عن ظهر قلب على عهده ، وتناقله المسلمون من بعده ، وحفظوا سوره وآياته ، ورتّلوه في صلواتهم ، ومحافلهم ، وندواتهم ، وتعبدوا الله تعالى بالعمل بأحكامه ، وتدارسوا أوجه تفسيره ، وتأويله.
الثاني : ما كان يتلقاه من الوحي ـ غير القرآن الكريم ـ وهو يشتمل على تفسير القرآن ، وبيان الأحكام ، وأخبار الماضين ، والإخبار بالمغيبات ، وما إلى ذلك مما ائتمن الله عزوجل عليه نبيَّه المصطفى صلىاللهعليهوآلهوسلم ليؤديه إلى أمته.
وكما أدّى القرآن ، وبلّغه إلى الأمة بنَصِّه ، وبلّغهم أحكامه ، وتفسير آياته ، فإنَّه علّمهم معالم دينهم كما جاءته عن الله تعالى ، كلّما اقتضت الحاجة إلى ذلك ما دام
__________________
(١) الدر المنثور ٢ / ٢٣٤ ، ذخائر العقبى : ١٠.
