ظلامة الحسين عليهالسلام :
لم تمر في تاريخ الإسلام ، بل وفي تاريخ البشرية رزية أشد ، وأقسى ، وأمر ، وأبشع من المصائب التي مارسها الأمويون في واقعة الطف مع سبط الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم الحسين الشهيد عليهالسلام ، ولم يبتل حتى أهل البيت عليهمالسلام بمثل ما ابتلي به هو وأًصحابه وأهل بيته من قتل ، وسلب ، وتمثيل ، وتنكيل ، وسبي ، ولم يقتصر ما أصاب السبط الشهيد عليهالسلام من ظلم على ما جرى في واقعة الطف ، فلقد صبر على ظلم معاوية ، وما جرى في عهده من جرائم بشعة ، كان يسمع شتم أبيه على المنابر ، وفي المساجد ، والمحاريب ، فلم يمر يوم من ذلك العهد المظلم إلّا بمظالم جديدة ، يرتكبها معاوية وعماله بمسمع وبمشهد من الحسين السبط عليهالسلام ، يرى تصرفات معاوية وعماله في شؤون الدولة بخلاف أحكام الدين ، وتلاعبهم في مقدرات المسلمين ، ويرى ارتكابه أبشع الجرائم ، كدسِّه السم لأخيه الحسن السبط عليهالسلام ، وقتله الصالحين من أصحاب أبيه المرتضى عليهالسلام ، وهم من خيار الصحابة والتابعين ، ولم يكن بإمكانه أن يقف بوجهه يومذاك للصلح الذي أبرمه معاوية معه ، ومع أخيه الحسن عليهالسلام ، ثم لم يف لهما بشرط من شروطه.
لقد تمادى معاوية ، فآثر هواه ، وسار خلف شهواته ، ولم يكتف بما أحدث من مفاسد ، ومخالفات ، فأخذ البيعة لابنه يزيد ، ليكون وليّاً للعهد ، يتولى الخلافة بعده ، وأكره المسلمين على البيعة له ، والحسين عليهالسلام يتجرع من ظلم معاوية ومخالفاته للشريعة ما يضيق به الصدر ، وينفذ معه الصبر ، وقد راسله أهل الكوفة طيلة تلك المدة ، وقدمت عليه وفودهم تترى ، يطلبون منه الثورة على ذلك الحكم الفاسد ، وإنقاذ أمّة جده من مفاسد بني أمية ، ويعدوه بالوقوف معه للإنتقام من عدوه ، وعدوهم ، ولكن الإمام عليهالسلام لم يستجب لهم إلّا بعد هلاك معاوية ، وتولي ابنه يزيد
