الزهراء عليهاالسلام.
وكان إقصاء الإمام علي عليهالسلام عن الخلافة ـ وهي حقه الشرعي الذي نصبه الله تعالى بها ـ محنة ، وقد استمرت هذه المحنة يوم أوصى أبو بكر بالخلافة إلى عمر ، وأراد لها عمر أن تستمر عندما وضع مبدأ الشورى قبيل وفاته ، ليقصيه عنها ثالثة ، وبصورة غير مباشرة.
لم يكن للإمام علي عليهالسلام من الأنصار العدد الكافي ، لينتزع حقه في الخلافة من غاصبيه بالقوة ، يقول ابن قتيبة : (وخرج علي كرم الله وجهه ، يحمل فاطمة بنت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على دابة ليلاً في مجالس الأنصار ، تسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أنَّ زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به. فيقول علي كرم الله وجهه : أفكنت أدع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في بيته ، لم أدفنه ، وأخرج أنازع الناس سلطانه؟!. فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم) (١). كان هذا موقف الأنصار ، أما المهاجرون فكان أغلبهم يؤيدون موقف الشيخين.
وعلى الإجمال فلم يكن مع الإمام علي عليهالسلام إلّا نفر يسير جداً من الصحابة والهاشميين ، فاضطر للسكوت عن حقه ، يقول عليهالسلام : «فنظرت ، فإذا ليس لي معين إلّا أهل بيتي ، فظننت بهم عن الموت ، وأغضيت على القذى ، وشربت على الشجى ، وصبرت على أخذ الكظم ، وعلى أمرّ من طعم العلقم» (٢). ودخل عليه المقداد ـ يوم بويع عثمان ـ فقال : قم ، فقاتل ، حتى نقاتل معك. قال علي : فبمن أقاتل ، رحمك الله؟!. وأقبل عمار بن ياسر ينادي :
__________________
(١) الإمامة والسياسة ١ / ١٩.
(٢) نهج البلاغة ١ / ٦٧.
