أمّا الإمام علي عليهالسلام فقد كان أول من ثبت مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقاتل بين يديه قتالاً حوَّل الهزيمة إلى نصر ، فهو الرجل الذي لم يخذله فرار من فرَّ ، بل زاده عزماً ، وشوقاً لنيل إحدى الحسنيين ، فتقدم نحو حامل لواء هوازن ، وهو رجل شجاع طويل القامة ، بيده رمح طويل شدَّ به اللواء ، يركب على جمل أحمر ، وكان يدعى : (أبا جرول) ، وكان يطعن بالرمح ، ثم يرفعه للمشركين ليلحقوا به ، ويشدوا على المسلمين ، فصمد الإمام علي عليهالسلام لأبي جرول ، وأرداه صريعاً ، فسقط بمصرعه لواء المشركين ، وتشتت جمعهم.
فحمل الإمام علي عليهالسلام بمن ثبت معه من بني هاشم ، ومن عادوا من الفرار ، ولحقوا به ، فالتأم جمع المسلمين ، وفرَّ المشركون ، وحلت بهم الهزيمة ، وراح المسلمون يطاردونهم ، يقتلون ، ويأسرون ، ويغنمون ، وتحقق هذا النصر بفضل الإمام علي عليهالسلام ، ومن ثبت معه ، بموقفه البطولي الذي حوَّل هزيمة المسلمين إلى نصر ساحق ، وقد تكفل ضرب وجوه الأعداء بسيفه ، ليصدهم عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وبذلك كفى الفارين مؤونة القتال ، وتكفل دونهم معونة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في أحرج الأوقات وأشدها صعوبة.
لقد عاد المسلمون إلى ساحة القتال ، والتحقوا بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد فوات الأوان ، فكانوا في يأس من نيل الثواب الذي يأمل المؤمن حصوله من الجهاد ، والثبات أمام زحف العدو ، وقد ارتكبوا الفرار الذي هو من كبائر الذنوب ، وهم يعلمون أنَّ جزاء من ارتكبه الخسران والذل في الدنيا ، والعذاب الأليم في الآخرة.
ولكن الله عزوجل بلطفه ورحمته ورأفته بالمؤمنين ، وعدهم التوبة من بعد ذلك على من يشاء.
ويفهم من الآية الكريمة أنَّ التوبة لا تشمل الجميع ، وعلة ذلك واضحة ، فمن
