الحكيم في ذم أبي لهب ، حيث بقي على ضلاله حتى هلك ، وكان ذلك دليل على إعجاز القرآن الكريم ، وصدق من جاء به.
اختص الإمام علي عليهالسلام بمدحة الله عزوجل ، وقد أبلغ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مدحه عن طريق الوحي في مناسبات متعددة : منها بالنص القرآني ، ومنها ما تلقاه ليبلغه الأمة عن طريق السنة النبوية الشريفة ، وقد تضمّنت الزيارة عدداً من آيات الذكر الحكيم التي نزلت في مدحه ، وهذا الإختصاص بالمدح حدَّث به بعض الصحابة والتابعين ، ورواه الحفاظ ، والمحدثون ، والمفسرون في مصنفاتهم ، وإليك نماذج من أقوالهم :
١ ـ حذيفة إنَّ أناساً تذاكروا ، فقالوا : ما نزلت آية في القرآن فيها : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا في أصحاب محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال حذيفة : ما نزلت في القرآن : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا كان لعلي لبها ولبابها (١).
٢ ـ عبد الله بن عباس ، قال : ما أنزل الله قط : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) إلّا وعلي أميرها ، وشريفها ، ولقد عاتب الله أصحاب محمد في غير مكان ، وما ذكر علياً إلّا بخير (٢). وهذه الرواية تبين للإمام علي عليهالسلام خصيصة امتاز بها عن الصحابة الذين مدحوا في القرآن الكريم ، لأنَّهم عوتبوا ، واختص من بينهم بالمدح دون العتاب.
وقال ابن عباس : نزل في علي ثلاثمائة آية (٣).
__________________
(١) شواهد التنزيل ١ / ٦٣.
(٢) هذا الأثر مروي بنصه أو بمعناه في : تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٣٦٣ ، شواهد التنزيل ١ / ٦٧ ، الصواعق المحرقة ١٢٧ ، المعجم الكبير ١١ / ٢١١ ، ينابيع المودة ٢ / ٤٠٦.
(٣) تاريخ بغداد ٦ / ٢١٩ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٣٦٤ ، كفاية الطالب ٢٣١ ، ينابيع المودة ٢ / ٤٠٦.
