ويبدو أنَّ الإمام علياً عليهالسلام قد تعرض للإتهام بالكذب ، وكان ذلك ـ في الغالب ـ لأغراض سياسية ، تتعلق بما كان يطالب به من حقه بالخلافة ، وما يحتج به من الحديث النبوي الشريف ، أو ما كان ينبيء به أيام خلافته ، مما عهد به إليه الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم ، كما أنَّ ما كان يخبر به من اقتصاص الملاحم ، وما يخبر به من الأمور الغيبية ، دفعت البعض إلى اتهامه بالكذب ، ويبدو أنَّ ذلك لم يقتصر على فترة من حياته دون سواها ، بل تكرر ، لذا نرى أنَّ الإمام عليهالسلام يكرر نفي الكذب عنه في مواطن عديدة :
يقول عليهالسلام في خطبته القاصعة : «فما وجد ـ أي النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ لي كذبة في قول» (١).
وقال في خطبة له : «أتراني أكذب على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم؟! والله لأنا أول من صدقه ، فلا أكون أول من كذب عليه» (٢).
وقال عليهالسلام : «ولقد بلغني أنَّكم تقولون : علي يكذب ، قاتلكم الله ، فعلى من أكذب؟! أعلى الله ، فأنا أول من آمن به؟! أم على نبيه ، فأنا أول من صدَّقه؟! كلّا والله ...» (٣).
وقوله عليهالسلام : (ولا كُذبت) بالبناء للمجهول تحدٍّ واضح لمن اتهمه بالكذب ، لما يترتب على ذلك من تكذيب الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو الذي (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ)، والتكذيب بما جاء به الذكر الحكيم من طهارته وإذهاب الرجس عنه.
__________________
(١) نهج البلاغة ٢ / ١٥٧.
(٢) نهج البلاغة ١ / ٥٩.
(٣) نهج البلاغة ١ / ١١٩.
