بعدي».
ثمَّ طفق القوم يهنئون أمير المؤمنين عليهالسلام ، وممَّن هنَّأه في مقدم الصحابة عمر بن الخطاب حيث قال له مهنئاً : «بخ .. بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنه (١)». واستأذن حسان بن ثابت الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في أن ينشد في المناسبة شعراً ، فإذن له. فقال : يا معشر مشيخة قريش ، أتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية ، ثمَّ قال (٢) :
|
يناديهم يوم الغدير نبيهم |
|
بخمٍّ فأسمع بالنبي مناديا |
|
فقال : فمن مولاكم ونبيكم |
|
فقالوا ـ ولم يبدوا هناك التعاميا ـ |
|
إلهك مولانا ، وأنت نبينا |
|
ولم تلق منّا في الولاية عاصيا |
|
فقال له : قم يا علي فإنني |
|
رضيتك من بعدي إماماً وهاديا |
|
فمن كنت مولاه ، فهذا وليه |
|
فكونوا له أتباع صدق مواليا |
|
هناك دعا : اللهم وال وليَّه |
|
وكن للذي عادا علياً معاديا |
شاح خبرُ ما حدث يوم الغدير في مختلف البلدان ، فبلغ الحرث بن النعمان الفهري ، فأتى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على ناقةٍ له ، حتى أتى الأبطح ، فنزل عن ناقته ، فقبلناه مناك ، وأمرتنا بالزكاة ، فقبلنا ، وأمرتنا أن نصوم شهراً ، فقبلنا ، ثمَّ لم ترضَ بهذا ، حتى رفعت بضبعي ابن عمك ، ففضَّلته علينا ، وقلت : «من كنت مولاه فعلي
__________________
(١) البداية والنهاية ٧ / ٣٨٦ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٢٣٣ ، شواهد التنزيل ١ / ٢٠٠ ، الغدير ١ / ٢٧٢ ـ ٢٨٣ عن ستين مصدراً من كتب السنة.
(٢) الغدير ٢ / ٣٤ في ترجمة حسان ، وفيه مختلف الروايات للأبيات ، قصص الأنبياء للراوندي ٣٥٤ نظم درر السمطين ١١٢.
