الحوض ، وإنَّ عرضه ما بين صنعاء وبُصرى (١) ، فيه أقداح عدد النجوم من فضّة ، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين؟.
فنادى منادٍ : وما الثقلان يا رسول الله؟. قال : الثقل الأكبر : كتاب الله ، طرف بيد الله عزوجل ، وطرف بأيديكم ، فتمسكوا به ، لا تضلوا. والآخر الأصغر : عترتي ، وإنَّ اللّطيف الخبير نبَّأني : أنَّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض. فسألت ذلك لهما ربّي. فلا تقدَّموهما ، فتهلكوا ، ولا تقصِّروا عنهما ، فتهلكوا ، ثمَّ أخذ بيد علي ، فرفعها حتى رُؤي بياض آباطهما ، وعرفه القوم أجمعون. فقال : أيّها الناس ، من أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟. قالوا : الله ورسوله أعلم.
قال : إنَّ الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه ـ يقولها ثلاث مرات ، وفي لفظ أحد إمام الحنابلة أربع مرات ـ.
ثمَّ قال : اللهم والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وأحبَّ من أحبَّه ، وابغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار. ألا فليبلّغ الشاهد الغائب.
ثمَّ لم يتفرقوا حتى اُنزل أمين وحي الله بقوله عزوجل : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (٢))(٣) ، فقال رسول الله : «الله أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضى الرب برسالاتي ، والولاية لعلي من
__________________
(١) بُصرى في موضعين (بالضم والقصر ر) : أحدهما بالشام من أعمال دمشق ، وهي : قصبة كورة حوران ، مشهورة عند العرب قديماً وحديثاً. (معجم البلدان ١ / ٤٤١).
(٢) المائدة : ٣.
(٣) روى نزولها يوم الغدير : البداية والنهاية ٥ / ٢٣٢ ، ٧ / ٣٨٥ ، تاريخ بغداد ٨ / ٢٨٤ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٢٣٣ ، الدر المنثور ٢ / ٢٥٧ ، شواهد التنزيل ١ / ٢٠٠ ـ ٢٠٨ ، الغدير ١ / ٢٣٠ ـ ٢٣٧.
