المصطفى صلىاللهعليهوآلهوسلم للخطر في مكة المكرمة ، انبرى لحراسته الإمام علي عليهالسلام ، إذ كان يتناوب عليها هو وعمه حمزة سيد الشهداء عليهالسلام ، وفي أيام مقاطعة قريش لبني هاشم ، ومحاصرتهم بالشعب ، كان أبو طالب يوقضه ليلاً ، ليرقد في مرقد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ليفديه بنفسه ، خوفاً من تبييت الأعداء ، وقد ختم جهاده في مكة بالمبيت في فراشه ليلة الهجرة ، يوهم الأعداء ببقائه ، ليتمكن من النجاة ، ثمَّ خروجه بالفواطم مهاجراً ، بعد أن أدى عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ما ائتمن عليه.
واشترك بعد الهجرة في جميع حروب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومغازيه ، عدا غزوة تبوك ، إذ خلفه فيها على المدينة ، وكان له في هذه الحروب أثر خاص بمواقفه الشجاعة ، وبما عرف من إقدامه ، فكان يجعل كفة النصر تميل لصالح المسلمين ، فيوقع الهزيمة بالعدو ، أو يحوِّل هزيمة المسلمين إلى نصر ، أو يحول دون تحقيق العدو لمكاسبه ، ومن أشهر تلك المواقف :
أ ـ فرَّ أغلب المسلمين يوم اُحد ، وتركوا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في ميدان القتال ، ولم يبق معه إلّا بضعة نفر من الصحابة ، اختلف المؤرخون في تحديد عددهم ، وأسمائهم ، ولكنهم أجمعوا على أنَّ الإمام علياً عليهالسلام ثبت معه ، وكان المدافع الوحيد الذي ردَّ كتائب المشركين عنه ، حتى أصابهم اليأس من الوصول إليه ، وردّوا خائبين ، فنادى جبرائيل بين السماء والأرض : «لا سيف إلّا ذو الفقار ، ولا فتى إلّا علي».
ب ـ أحجم جميع الصحابة يوم الأحزاب عن مبارزة عمرو بن عبد ود ، وذلك عندما عبر الخندق ، وتحدى المسلمين قائلاً : ولقد بححت من النداء بجمعكم : هل من مبارز فلم يستجب لدعوة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لمبارزته ، ودفع كيده عن المسلمين سوى الإمام علي عليهالسلام إذ نهض لمبارزته ، فأرداه قتيلاً ، وهُزم بقتله جيش الأحزاب ، وردهم الله تعالى خائبين.
