لاختلاف التكليفين ، واختصاص الناسي بالتكليف بالمطلق ، الذي هو مورد الإشكال.
ومنه يظهر اندفاع ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدّس سرّه من أنه لا اختلاف بين التكليفين الثابتين في حالي الذكر والنسيان بالذات ، بل بالحدود فقط ، فالتكليف المتوجه إلى المكلف حال نسيانه هو بعينه المتوجه إليه حال ذكره ، غير أنه في حال النسيان بحد لا يشمل الجزء المنسي ، فلا قصور في داعوية ذات التكليف المحفوظة بين الحدين التي عليها مدار الدعوة والاطاعة عقلا ، لعدم الغافلة بالإضافة إليها.
وجه الاندفاع : أن اختلاف حد الواجب موجب لتعدده ، ومع تعدده يتعدد التكليف الذي هو موضوع الداعوية ، لتقوم التكليف بالمكلف به كما يتقوم بالمكلّف والمكلّف ، لأنه نحو نسبة قائمة بها ، وتعدد موضوع النسبة يوجب تعددها ، ولازم ذلك اختصاص الناسي بالتكليف بما عدا المنسي ، فيعود الإشكال.
الثالث : ما ذكره المحقق الخراساني قدّس سرّه أيضا من إمكان تخصيص الناسي بتكليف من دون أخذ عنوانه في الخطاب ، بل بأخذ عنوان آخر ملازم للنسيان صالح لأن يلتفت إليه الناسي حال نسيانه ، كي يندفع عن التكليف المنوط به ، ولا يلزم لغوية الخطاب المذكور.
وأورد عليه بعض الأعاظم قدّس سرّه بوجهين :
أحدهما : أن ذلك مجرد فرض لا واقع له ، بداهة أنه ليس في البين عنوان يلازم نسيان الجزء دائما ، بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر ، خصوصا مع تبادل النسيان في الأجزاء.
ويظهر من بعض الأعيان المحققين قدّس سرّه أن العنوان المذكور هو عنوان المتذكر لمقدار من الأجزاء الجامع بين البعض والتمام.
![المحكم في أصول الفقه [ ج ٤ ] المحكم في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2987_almuhkam-fi-usul-alfiqh-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
