فلا بد من كونه منجزا في نفسه ، لكون كلا طرفيه ـ وهما الملاقي وصاحب الملاقى ـ مما يترتب الأثر التكليفي على نجاسته ، كالثوب والماء ، فلو كانت نجاسة أحدهما غير مستتبعة للتكليف ـ كما لو كان خاتما أو كتابا ـ فلا مجال لمنجزية العلم الإجمالي المذكور بل هو نظير الخروج عن الابتلاء.
نعم ، بناء على أن منشأ اجتناب الملاقي هو البناء على السراية بالوجه المتقدم اتجه وجوب اجتناب الملاقي بمقتضى العلم الإجمالي القائم بالطرفين وإن لم يترتب الأثر التكليفي عليهما معا ، لأن عدم ترتبه عليهما لا ينافي التكليف بهما بلحاظ حكم الملاقي الذي قد يترتب عليه التكليف.
الثالث : ما ذكرناه في حكم الملاقي يجري في كل تكليف مترتب على الأمر المعلوم بالإجمال ، كالضمان المترتب على الغصب المعلوم بالإجمال ، فيتنجز إذا كان حكما تكليفيا بالوجه الذي يتنجز به الملاقي.
كما أنه يجري في الملاقي لما يتنجز حكم نجاسته إذا لم يكن المعلوم بالإجمال هو النجاسة ، بل مرددا بينها وبين غيرها ، فلو علم إجمالا بغصبية الإناء أو نجاسة الثوب جرى في ملاقي الثوب ما تقدم من الكلام.
وربما تكون هناك فروع أخرى قد يظهر حكمها مما تقدم ، لا مجال لإطالة الكلام فيها.
التنبيه الثامن : في الانحلال
ومرادنا به سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية بتنجز التكليف المعلوم بالإجمال بنفسه في خصوص بعض الأطراف.
وبه يفترق عما تقدم في التنبيه الرابع من سقوط العلم الإجمالي بتنجز التكليف في بعض أطرافه ، إذ المراد هناك تنجز تكليف آخر مباين للتكليف المعلوم بالإجمال لا نفسه.
![المحكم في أصول الفقه [ ج ٤ ] المحكم في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2987_almuhkam-fi-usul-alfiqh-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
