وعليه يلزم الرجوع في المقام إلى القواعد المرعية في العلوم الإجمالية المتداخلة من لزوم تقديم الأسبق منها وتعينه للمنجزية.
وتوضيح ذلك : أن في المقام علوما إجمالية ثلاثة ..
الأول : العلم بنجاسة الملاقى والملاقي أو نجاسة صاحب الملاقي.
الثاني : العلم بنجاسة الملاقى أو صاحبه.
الثالث : العلم بنجاسة الملاقي أو صاحب الملاقى.
والأخيران أخص أطرافا من الأول ، فمع عدم المرجح لأحدهما على الآخر يتعين منجزيتهما معا ، الراجعة إلى وجوب موافقة الأول ، ومع ترجح أحدهما في المنجزية يتعين منجزيته وعدم الأثر للآخر ، ولا للأول ، لما تقدم في التنبيه الرابع من أن تنجز بعض أطراف العلم الإجمالي بعلم إجمالي آخر مانع من منجزيته في الأطراف الأخر.
إذا عرفت هذا ، فاعلم : أن المعلومات في هذه العلوم الثلاثة إما أن تتقارن ، بأن تكون الملاقاة مقارنة لحدوث النجاسة المعلومة بالإجمال بين الملاقي وصاحبه. وإما أن يكون المعلوم بالعلم الثاني أسبق ، بأن تتأخر الملاقاة عن حدوث النجاسة المعلومة ، ولا يعقل العكس ، لاستحالة تنجس الملاقي قبل الملاقى.
فالكلام في مقامين :
الأول : في ما لو كانت الملاقاة مقارنة لحدوث النجاسة ، وله صور ..
إذ .. تارة : تكون العلوم الثلاثة متقارنة حدوثا أيضا ، بأن يعلم بالنجاسة والملاقاة في وقت واحد ، أو يسبق العلم بالملاقاة.
واخرى : يكون العلم الثاني أسبق ، بأن يعلم بنجاسة أحد الطرفين ، ثم يعلم بسبق ملاقاة ثالث لأحدهما.
وثالثة : يكون العلم الثالث أسبق ، بأن يعلم بنجاسة الملاقي أو صاحب
![المحكم في أصول الفقه [ ج ٤ ] المحكم في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2987_almuhkam-fi-usul-alfiqh-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
