هذا حاصل ما اعتمده شيخنا الأعظم قدّس سرّه في المقام ، وتابعة فيه بعض الأعاظم قدّس سرّه.
لكنه لا يناسب ما تقدم منه عند الكلام في وجوب الموافقة القطعية وجريان الاصول في الأطراف ، من أنه لا أثر للترتب بين الاصول وحكومة بعضها على بعض في رفع التعارض ، بل تسقط الاصول المترتبة جميعها بالمعارضة.
وكيف كان ، فهو مبني على أن منشأ وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي تعارض الاصول فيها بنحو لو اختص بعضها بالأصل لجاز ارتكابه.
أما بناء على ما تقدم من منجزيته ذاتا بنحو يقتضي الموافقة القطعية فلا ينفع عدم المعارض للأصل في الملاقي في مرتبة جريانه في جواز ارتكابه.
على ان لازم ذلك جواز ارتكاب الملاقي حتى مع فرض خروج الملاقى عن الابتلاء حين العلم الإجمالي ، ولا وجه لاستثنائه ، لأن الأصل في الملاقى وإن لم يترتب عليه الأثر بالإضافة إليه ، إلا أنه يترتب عليه الأثر بالإضافة إلى الملاقي ، فيجري بلحاظه ويعارض الأصل في الطرف الآخر ، وبعد تساقطهما يجري الأصل في الملاقي بلا معارض ، ويتعين اجتناب الطرف الآخر وحده لسقوط الأصل فيه بالمعارضة في الرتبة السابقة.
بل يلزم من ذلك عدم جواز ترتيب الطهارة على الملاقي في الفرض الأول ، إذ في مرتبة جريان أصالة الطهارة فيه تجري أصالة الحل في الملاقى وطرفه ، وبعد تساقط الاصول الثلاثة تجري أصالة الحل في الملاقي لا غير من دون أن يترتب عليه آثار الطهارة ، إلى غير ذلك مما يظهر بالتأمل في الموارد على اختلاف سنخ الاصول الجارية فيها.
ولا يظن منهم الالتزام بذلك. وقد تقدمت الإشارة إليه عند الكلام في وجوب الموافقة القطعية. فراجع.
![المحكم في أصول الفقه [ ج ٤ ] المحكم في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2987_almuhkam-fi-usul-alfiqh-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
