ثم إن محتوى الأحاديث المرويّة عن طريق الإمام السجاد عليهالسلام ، وتلك المنقولة عنه تشكّل مجموعة من النصوص الموثوقة ، التي يطمئنّ بها المسلم ، فقد تمّ نقلها من مصدر أمين ، متصل بينابيع الوحي والرسالة ، وفيها ما يسترشد به المسلم ، ويعرف من خلاله مصالحه ، ويحدّد واجباته ، ويدفع عنه اليأس (١) ، مثل روايته المرفوعة عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « انتظار الفرج عبادة » (٢).
فقد يكون الإنسان في مثل تلك الظروف الحرجة المأساوية معرضا للقنوط ولكن بانتظار الفرج وتوقع كشف الغّم ، المستتبع للعمل من أجل ذلك والكون على استعداد له ، والإعداد لحصوله ، هو افضل وسيلة للنجاة من مأزق الياس ، وموت الخمول.
ومع القرآن :
إن القرآن الكريم ، باعتباره الوحي الإلهي المباشر ، والمصدر الأساسي المقدّس بنصّه وفصّه ، والذي اتفقت كلمة المسلمين على حجيته وتعظيمه وتقديسه ، فهو الحجّة عند الجميع ، والفيصل الذي لا يردّ حكمه أحد ممن يلتزم بالإسلام دينا وبمحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم نبيّا.
ولذلك كانت دعوة أهل البيت عليهمالسلام إلى الالتزام به ، والاسترشاد به وقراءته والحفاظ عليه ، دعوة صريحة مؤكدة.
وفي الظروف التي عاشها الإمام زين العابدين عليهالسلام ، كان الحكّام بصدد اجتثاث الحقّ من جذوره وأصوله ومنها القرآن ، بقتل أعمدته وحفظته ومفسّريه (٣).
__________________
في ما يقوله في أهل البيت ، لما سيأتي من عمالته للأمويين ، لكنّ أمثال هذا المخذول قد حرموا أنفسهم من الاستمتاع بعلم أهل البيت عليهمالسلام حيث تركوهم وصاروا الى أصحاب الرأي والاجتهاد في مقابل النصّ ، فخسروا خسرانا مبينا.
(١) إن كتابنا هذا يحتوي على مجموعة كبيرة من الأحاديث التي رويت عن الإمام السجّاد عليهالسلام والتي استشهدنا بها ، تجدها مجموعة في فهرس الأحاديث في آخر الكتاب.
(٢) كشف الغمة ( ٢ : ١٠١ ) ولاحظ الجامع الصغير ( ١ : ١٠٨ ).
(٣) مثل سعيد بن جبير ، ويحيى بن أم الطويل ، وميثم التمار ، وغيرهم من شهداء الفضيلة ، فلاحظ كتب التاريخ لتلك الفترة.
