وأخيرا : من الصحيفة السجّادية هدفا ومضمونا
أوّلا : مع الصحيفة هدفا
إنّ التشيّع ، وفي عصر الإمام زين العابدين عليهالسلام خاصة ـ كان يواجه صعوبات بالغة الشدّة ، حيث كان الظلم مستوليا على كل المرافق والمقدّرات ، ولم يكن بالإمكان القيام بأية مقاومة إيجابية ، أو محاولة.
فآخر ثورة تلك التي أعلنها الإمام الحسين عليهالسلام في صدّ التعدّي الغاشم ، كان قد قضي عليها ، وعلى جميع عناصرها بشكل دموي ، وبقي منهم « غلام » فقط. وهو « الإمام زين العابدين عليهالسلام ».
وكانت الأوضاع الاجتماعية تسير باتجاه خطر ، خطورة الإجهاز على أساس النهضة ، وإخماد روح الوثبة الإسلامية ، بل القضاء على كل تفكير من هذا القبيل ، وتناسيه الى الابد.
وأبرز نموذج لهذه المشكلة ، أنّ الإمامة ـ وهي الجهاز الوحيد الباقي من كل مرافق الحكومة الإسلامية العادلة ـ أصبحت على شرف التناسي عن الأذهان ، لأن نظام الحكم الأموي استولى على كل أجهزة الإعلام من المنبر ، والمحراب ، والمسجد ، واشترى ذمم كل ذوي النفوذ في الرأي العام من قاض وحاكم ووالي ، وأصبحت كل الإمكانات في قبضة « الخلافة! » وفي خدمة « الخليفة »!
أما الإمام زين العابدين ، فقد بقي وحيدا في مواجهة المشكلات ، مع أن الإرهاب والذعر كان يتحكم في الرقاب ، ويستولي على النفوس.
في مثل هذه الظروف أصبح « الدعاء » ملجأ للإمام وللإمامة ، لا ، بل موقعا اتّخذه الإمام زين العابدين عليهالسلام للصمود والهجوم :
صمود ماذا؟
ـ صمود ذلك الفكر ، وذلك الهتاف ، وذلك الإيمان ، الذي جنّدت الدولة الأموية كل الإمكانات في العالم الإسلامي ضدّه.
والهجوم على من؟
