بهذا يحصّن الإمام عليهالسلام أصحابه خاصّة والمسلمين عامة بالطاعة ، والزهد ، والورع عن المعاصي ، والبعد عن بهجة الدنيا وعن مفاتن الحياة المادّية ، التي يستخدمها الطواغيت ، كمغريات لتحريف الأمة عن سنن الهدى.
ويحاول الإمام عليهالسلام أن يهوّن عليهم المصائب والأتعاب التي تواجههم على هذا الطريق الوعر.
ويؤكّد عليهالسلام على إلتزامهم بالحقّ ، واعتقادهم بولاية الأئمة الاطهار عليهمالسلام الذين فرض الله ولايتهم وأوجب طاعتهم.
ويبثّ في نفوسهم روح المقاومة والصبر والصمود والمثابرة والجدّ ، ويثير فيهم روح العمل والتحرّك والنشاط!
ويملؤهم بالأمل ، والبشرى بالنجاح والفلاح ، ويصلّي عليهم لتكون صلاته سكنا لهم.
فيقول في دعائه ليوم عرفة بعد الصلاة على الإئمة :
أللهمّ!
وصلّ على أوليائهم ، المعترفين بمقامهم ، المتّبعين منهجهم ، المقتفين آثارهم ، المستمسكين بعروتهم ، المتمسكين بولايتهم ، المؤتمّين بإمامتهم ، المسلّمين لأمرهم ، المجتهدين في طاعتهم ، المنتظرين أيّامهم ، المادّين إليهم أعينهم (١).
وبهذه القوة ، ليصنع منهم جيلا ، متكتّلا ، متوثّبا ، طموحا ، ثابت الجأش ، قويّ العزيمة ، متماسك الصفّ ، متّحد الهدف.
وفي نصّ آخر ، يحثّهم الإمام عليهالسلام على المواساة والإحسان ، والمنافسة فيقول :
شيعتنا!
إما الجنّة فلن تفوتكم ، سريعا كان أو بطيئا ، ولكن تنافسوا في الدرجات!
واعلموا أنّ أرفعكم درجات ، وأحسنكم قصورا ، ودورا ، وأبنية : أحسنكم إيجابا بإيجاب المؤمنين ، وأكثركم مواساة لفقرائهم.
__________________
(١) الصحيفة السجادية ، الدعاء (٤٧) ليوم عرفة.
