ومع أن هذه النصوص تدلّ على الخلاف الكبير بين الزيدية في تعيين الإمام بعد الحسين عليهالسلام ، فإنا يمكننا الوصول الى رأي واحد من خلال الملاحظات التالية :
فعلى الرأي الأخير ، فإن منصب الإمامة يبقى شاغرا عمّن يتولاّه من سنة (٦١) مقتل الإمام الحسين عليهالسلام ، الى سنة (١٢١) مخرج زيد عليهالسلام.
وحتى على الرأي الثاني ، فالمنصب يبقى شاغرا من سنة (٦١) الى سنة (٨٣) مخرج ابن الأشعث ودعوته الى الحسن المثنى ، على الفرض (١).
ومن المعروف ـ وحسب الأحاديث الصريحة ـ أنّ الارض لا تخلوا من حجّة (٢).
ودلالة الأحاديث المشهورة : « من مات لا يعرف إمامه » أو « وليس له أمام ، مات ميتة جاهلية » (٣) على أنّه لا بدّ للاُمة ـ في كل زمان ـ من إمام عدل يعرفونه ، ويدينون بإمامته وولايته ، وأن الجاهل بالإمام خارج عن ملّة الإسلام ، واضحة صريحة.
فخلوّ الفترة بين (٦١) الى (٨٣) أمر لا ينطبق على هذه الأصول.
على أنّ القول بإمامة الحسن المثنى ، وإن التزم به بعض المتأخرّين من الزيدية ، استنادا الى ما قيل من أن : عبدالرحمن بن الاشعث قد دعا إليه ، وبايعه ، فلمّا قُتل
__________________
(١) ولا يمكن الالتزام بإمامة الحسن ولا زيد قبل خروجهما ، إذا كان الخروج شرطا للإمامة ، كما يقول هؤلاء ، وحسب تفسيرهم للخروج!.
(٢) الكافي ( ١ص ٦ ـ ١٣٧ ) والإمامة والتبصرة ( ص ١٥٧ ـ ١٦٣ ) ب (٢) واكمال الدين (ص ١٠).
(٣) الكافي ( ١ ص ٣٠٨ ) والإمامة والتبصرة ( ص ٢١٩ ـ ٢٢٠ ) ب (١٨) وح ٥٠ ب ١١ وانظر : بحار الأنوار ( ج ٢٣ ص ٧٦ ـ ٩٥ ) ورواه في ( الجامع الكافي ) كما في الاعتصام ( ٥ : ٤٠٩ ) وقال : رواه الهادي في الاحكام ( ٢ : ٤٦٦ ) ودرر الأحاديث اليحيوية ( ص ١٧٧ ) ورواه المفيد في الأفصاح (ص ٢٨) وعبّر عنه بالمتواتر ، وعبّر عنه الشهيد الثاني بقوله : « من مشاهير الاحاديث بين العامّة والخاصّة وقد أوردها العامّة في كتب اُصولهم وفروعهم » جاء ذلك في كتاب : حقايق الإيمان ( ص ١٥١ ). ورواه من العامة الحاكم في المستدرك على الصحيحين (١ : ٧٧ و ١١٧ ) والطبراني في المعجم الزوائد ( ١٠ : ٣٥٠ ) رقم (١٠٦٨٧) وبلفظ ( بغير إمام ) في ( ١٩ : ٣٨٨ ) رقم (٩١٠) ومجمع الزوائد ( ٥ : ٢٢٥ ) وقد جمع الحديث بالفاظه المختلفة الشيخ مهدي الفقيه في كتابه ( شناخت امام ) باللغة الفارسية وهو مطبوع.
