فمن القيود ، عدم التقية :
قال الإمام السجّاد عليهالسلام : التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كنابذ كتاب الله وراء ظهره ، إلاّ أن يتقي تقاة.
قيل : وما تقاته؟
قال عليهالسلام : يخاف جبّارا عنيدا ، أن يفرط عليه أو أن يطغى (١).
ومنها ، ظنّ التاثير :
فإن لم يكن يظنّ لم يجب.
بل جعل منها في الفقه الزيدي شرط : أن لا يؤدي الى مثله أو أنكر ، أو تلفه ، أو عضو منه ، فيقبح غالبا.
واحترز بقيد « الغالب » عمّا لو حصل بتلف القائم إعزاز الدين ، كما كان من الحسين عليهالسلام وزيد عليهالسلام (٢).
فهو قد جعل حركة الحسين وزيد عليهماالسلام مثلا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا ريب في أنهما كذلك ، وفي المنظار العام ، بل هما من أروع الأمثلة وأعلاها!
وذكره للإمام الحسين عليهالسلام مع أنّ إمامته ثابتة بالنصّ ـ عند الشيعة إمامية وزيديّة ـ دليل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واجبّ آخر ، من دون دخالة له في أمر الإمامة.
والذي نستخلصه من هذا البحث :
أنّ الإمامة إنّما هي منصب إلهي يعتمد على النصّ ـ خاصا كما يقوله الإمامية ، أو عاما كما يقوله الزّيدية ـ وإذا ثبت النصّ على إمام بعينه كان الحجة على الامة ، مهما فعل من قيام أو قعود.
نعم ، إن من المستلزمات الواضحة للإعلان عن الإمامة هو التحرّك في سبيل مصلحة الدين والمسلمين ، والتحرّق من أجل مشاكلهم ومآسيهم ، والسعي في حلّ
__________________
(١) حلية الأولياء ، لأبي نعيم (٣ : ١٤٠).
(٢) شرح الإزهار (٤ ـ ٥٨٥٤) وانظر الاعتصام (٥ ـ ٤٢٥ و ٥٤٣).
