البلاد ، فضلا عن الإمامة ، حدّا من الوضوح لم يمكن ستره على أحد.
فكان من اللازم الإعلان عن إمامة السجاد عليهالسلام كي لا يبقى هذا المنصب شاغرا ، وأن لم تكن الإمامة الحقّة حاكمة ظاهرا.
ومهما يكن ، فإنّ خطورة إعلان الإمام السجاد عليهالسلام عن إمامة نفسه وأهل بيته ، لا تخفى على أحد ممن عرف جور بني أمية وطغيانهم وقسوتهم في مواجهة المعارضين.
وقد تعدّدت الأحاديث الناقلة لهذا الإعلان ، حسب تعدّد المناسبات ، والظروف :
١ ـ ففي الحديث الذي أورده ابن عساكر : قال أبو المنهال نصر بن أوس الطائي : رأيت علي بن الحسين ، وله شعرٌ طويل ، فقال : إلى من يذهب الناس؟
قال : قلت : يذهبون ههنا وههنا!
قال : قل لهم : يجيئون إليّ (١).
٢ ـ قال له أبو خالد الكابلي : يا مولاي! أخبرني كم يكون الأئمة بعدك؟
فقال : ثمانية ، لأن الأئمة بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم اثنا عشر إماما ، عدد الأسباط ، ثلاثة من الماضين ، وأنا الرابع ، وثمانية من ولدي ، أئمة أبرار ، من أحبّنا وعمل بأمرنا كان في السنام الأعلى ، ومن أبغضنا أو ردّ واحدا منّا فهو كافر بالله وبآياته(٢).
٣ ـ وقال عليهالسلام : نحن أئمة المسلمين ، وحجج الله على العالمين ، وسادة المؤمنين ، وقادة الغرّ المحجّلين ، وموالي المؤمنين ، ونحن أمان أهل الأرض ، كما أنّ النجوم أمانٌ لأهل السماء ... ولو ما في الأرض منّا لساخت بأهلها ، ولم تخلُ الأرض ـ منذ خلق الله آدم ـ من حجّة لله فيها ، ظاهر مشهور أو غائب مستور ، ولا تخلو ، الى أن تقوم الساعة ، من حجّة لله فيها ، ولولا ذلك لم يعبد الله (٣).
٤ـ وقال عليهالسلام : نحن أفراط الأنبياء ، وأبناء الأوصياء ، ونحن خلفاء
__________________
(١) تاريخ دمشق ( الحديث ٢١ ) ومختصره لابن منظور ( ١٧ / ٥٣١ ).
(٢) كفاية الأثر للخزّاز ( ص ٢٣٦ ـ ٢٣٧ ).
(٣) أمالي الصدوق (ص ١١٢) الاحتجاج (ص ٣١٧).
