وأمّا الزيديّة :
فالذي يظهر من كلام الهادي الى الحق يحيى بن الحسين ( المتوفى ٢٩٨ ) أنه يلتزم بإمامة السجاد عليهالسلام بالنصّ على الوصية إليه حيث ذكره باسمه الصريح ، فقد قال : إن الله عز وجل أوصى بخلقه على لسان النبي الى علي بن أبي طالب ، والحسن ، والحسين ، والى الأخيار من ذريّة الحسن والحسين ، أولهم علي بن الحسين ، وآخرهم المهدي ، ثم الأئمة في ما بينهما (١).
فهذا الكلام صريح الدلالة على أن الوصية كانت الى الإمام السجاد عليهالسلام كما كانت لابيه وعمّه وجدّه ، بالتعيين من الله تعالى فهو عليهالسلام من الأوصياء الذين اختارهم الله للإمامة وثبتت لهم بالأختيار الإلهي.
لكنّ بعض العلماء المعاصرين ، من فضلاء الزيدية حاول صرف هذا الكلام عن صريح لفظه ، الى أن سيد الساجدين علي بن الحسين صلوات الله عليه من دعاة الأئمة (٢) ولم يذكره في عداد الأئمة.
فبالرغم من عدم قرينة على هذا الحمل ، فإنه يقتضي أن يكون « المهدي » أيضا من دعاة الأئمة ، وهو ما لا يلتزم به أحد من الأُمة!
ونقل السيّد بدرالدين الحوثي عن القاسم عليهالسلام ما نصّه :
وجرى الأمر في ولد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الصفوة بعد الصفوة ، لا يكون إلاّ في خير أهل زمانه وأكثرهم اجتهادا وأكثرهم تعبّدا وأطوعهم لله وأعرفهم بحلال الله وحرامه وأقومهم بحقّ الله وأزهدهم في الدنيا وأرغبهم في الآخرة وأشوقهم للقاء الله ، فهذه صفة الإمام ، فمن استبان منه هذه الخصال فقد وجبت طاعته على الخلائق ، فتفهّموا وانظروا :
هل بيننا وبينكم اختلاف في علي بن أبي طالب ثم بعده الحسن بن علي؟
__________________
(١) كتاب فيه معرفة الله والعدل والتوحيد ، للهادي ، مطبوع في رسائل العدل والتوحيد (٢ : ٨٢). وأورده بنصه في المجموعة الفاخرة (ص ٢٢١). ونقله السيد بدرالدين الحوثي في رسالة ( الزيدية في اليمن ) (ص ١٧).
(٢) التحف شرح الزلف (ص ٢٥).
