على الأنحراف (١).
وقد جرح أبو حازم سلمة بن دينار ، الزهري لما أرسل اليه سليمان بن هشام بن عبدالملك ، ومعه ابن شهاب الزهري ، فدخل ابو حازم فإذا سليمان متكىء ، وابن شهاب عند رجليه ، فقال أبو حازم كلمات لاذعة لابن شهاب ، منها قوله : « إنّك نسيت الله ، ما كلّ من يرسل إليّ آتيه ، فلولا الفرق من شرّكم ما جئتكم ... » (٢).
ولقد تكلّم فيه شيخ أهل الجرح والتعديل يحيى بن معين بكلام خشن ـ حول قتل الزهري لغلامه ـ وقال : إنه ولي الخراج لبعض بني أمية (٣).
وقال يحيى بن معين في معرفة رجاله : هجا عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود ـ وكان أعمى ـ : الزهري وصالح بن كيسان ، ومعاوية بن عبدالله بن جعفر ، في بيت واحد فقال :
|
ليس بإخوان الثقات ابـن مسلم |
|
ولا صالح ولا الطويل معاوية (٤) |
فنفى ابن معين الوثاقة عن الزهري على لسان الشاعر ، وهو لو لم يوافق عليه ولم يعتقده لم ينقله أو لردّ عليه ، لكنه لم يفعل.
وقال القاسم بن محمد : أليس كان بنو أمية وأتباعهم يلعنون عليا عليهالسلام على المنابر ، وابن شهاب يسمع ويرى ، فماله ما يغضب ويظهر علمه؟! (٥).
وقال السيّد مجدالدين المؤيّدي : أما كون الزهري من أعوان الظلمة فمما لا خلاف فيه ، وقد قدح فيه نجم آل الرسول القاسم بن إبراهيم.
وابن شهاب ممن لا يعدّلون ، بطاعة بني أمية ، وتلبيسه وتحريفه ـ لمكان كثرة
__________________
(١) دفاع عن السنة ( ص ٣١ ) وانظر قصة حماد بن سلمة مع أمير البصرة ، في الجامع لأخلاق الراوي ( ١ / ٧ ـ ٥٦٨ ) وحلية الأولياء ( ٦ / ٢٤٩ ).
(٢) الاعتصام ( ٢ : ٢٥٨ ) والكلام بطوله في الإمامة والسياسة ( ٢ : ١٠٥ ـ ١١٠ ).
(٣) انظر جامع بيان العلم للقرطبي ( ٢ / ١٦٠ ) وصرح بانه ترك الكلام الخشن لانه لا يليق بمثله ، ولكن لم نجد ذكرا لمثل ذلك في رجال أبن معين ، ولعلّ الطابعين أيضا تركوا ذلك رعاية لما يليق بالزهري ، وان كان فيه إساءة الى ابن معين والى التراث بالخيانة فيه.
(٤) معرفة الرجال ( ٢ / ٥٠ ) رقم (٨٠).
(٥) الاعتصام ( ٢ : ٢٦٠ ).
