إثباتات الإمامة ، كوجود مخلّفات النبوّة عند الإمام (١) ، ومنها سيف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم :
فلمّا بلغ عبدالملك أن ذلك السيف موجود عند الإمام زين العابدين عليهالسلام بعث إليه يستوهبه منه.
فأبى الإمام عليهالسلام :
فكتب إليه عبدالملك ، يهدّده أن يقطع رزقه من بيت المال.
فأجابه الإمام عليهالسلام.
أما بعد :
فإن الله ضمن للمتقين المخرج من حيث يكرهون ، والرزق من حيث لا يحتسبون ، وقال جل ذكره : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ) [ سورة الحج «٢٢» الآية «٣٨» ].
فانظر أيّنا أولى بهذه الآية (٢).
إن طلب عبدالملك ، للسيف من الإمام عليهالسلام بهذه الشدّة الى حدّ التهديد ، ليس ناشئا من مجرّد الرغبة ، وإلاّ فعبدالملك هو ذا معرض عن الاحتفاء بأقدس الاشياء المنسوبة الى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وأعزّ من سيف الرسول ، وها هم أهله يعرّضون من قبله بالتهديد بقطع الرزق.
فإن موقف الإمام عليهالسلام بإباء إعطائه السيف ، إذا كانت الأمور في حالتها الطبيعيّة ، لا يبرره شيء.
إلاّ أن الوضع ليس طبيعيا قطعا.
وتشير بعض الأحاديث الى بلوغ حدّة التوتّر بين الإمام وبين النظام إلى حدّ أن الحجّاج الثقفي ، وهو من أعتى ولاة الأمويين ، يكتب الى عبدالملك بما نصه : « إن
__________________
(١) إقرأ عن سلاح رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الموجود عند الإمام عليهالسلام حديث ابي خالد الكابلي في المناقب لابن شهر آشوب ( ٤ / ١٤٨ ) ط الأضواء.
(٢) عوالم العلوم ( ص ١١٧ ) عن المحاسن للبرقي ، والمناقب لابن شهر آشوب ( ٤ : ٣٠٢ ) وانظر بحار الانوار ( ٤٦ : ٩٥ ).
