يتلاءم مع حاجة العصر ـ مع ما فيها من فوائد لا تنكر ـ هو نوعٌ من أنواع العبوديّة الثقافيّة ، فالإنسان القادر على الإبداع والابتكار لا يمكن له أن يكون آلةً لغيره مع حضور المعنى الاستقلالي في أعماقه وعقله وشخصيّته ..
لا أدعو إلى انتفاضة على «التحقيق» أبداً ، وأنا الذي اُدين له بالكثير ، إنّما أدعو إلى عدم الاكتفاء بالتحقيق وعدّه غايةً وهدفاً ، ولاسيّما أنّ الإنسان كائنٌ يهوى الانطلاق في رحاب الآفاق ليحلّق بعيداً قدر ما استطاع ، والتحقيق رغم سعة فضائه لكنّ حدوده واضحة معلومة ..
أروم التحرّر من كلّ القيود التي تصادر ما بي من حسٍّ عارم نحو الاستقلال ورفض للتبعيّة المكبّلة للأفكار ، أمقت الاستبداد بشتّى ألوانه وأشكاله مثلما أمقت سائر ما يجعل الإنسان رخيصاً مبتذلاً ، أنا توّاقٌ لحرّيّة تأخذ بي إلى برّ الأمان ومرافئ الطمأنينة رغم اعترافي بصعوبة الوصول وبلوغ المرام في ظلّ أوضاع يحكمها المدّ المعاكس لتطلّعات الحبّ والخير والفلاح ..
للأسف ، فقد وجدت في المال ـ كما وجد غيري ـ عاملاً أساسيّاً وركناً قويّاً في تحقيق الآمال المعهودة وعدم الخضوع للاستبداد والسيطرة والتوجيه الآلي ، إنّ المال يمنح القدرة على صياغة الأفكار وعرضها بعيداً عن تأثيرات التبعيّة والذيليّة ، وأعتقد أنّ حلّ مشكلة المال تعطي ثباتاً واستقراراً وتفكيراً صافياً نحو نيل المراد ، كلٌّ حسب هويّته وانتمائه وثقافته ..
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
