الإفلاس الفكري
يتلوّن البحث العلمي ـ بما ينضوي تحته من مسائل وفروع وعناوين وأبواب وبما يشتمل عليه من مناهج وأنساق وأدوات ـ بتلوّن الأفكار وتباينها ، فيتباين الخطاب ، وعلى طبقه يختلف التلقّي والقراءة والفهم والتحليل والاستنتاج .. ولا يمكن أبداً أن تنصهر الأفكار وتتوحّد في بوتقة وكيان وهويّة واحدة ; إذ سينفقد الفكر والعلم والمعرفة المعنى والدوافع والدواعي ، وتجفّ سواقي الرغبة والعشق ، ويسير العالم على وتيرة مملّة قاتلة ، فلا إبداع ولا تغيّر ولا تجديد ، وستأكل الثوابت نفسها من داخل وتتهرّأ الاُصول من جذورها ، حيث الثوابت والاُصول معمل شحنات دوّام ، فإذا لم تجد هذه الشحنات مفرغاً لها فإنّها تنفجر كالبركان فتقتل نفسها ومن حولها ، تقتل الاُصول والثوابت التي صنعتها ، ومن هنا لم يجد الإنسان بدّاً من صنع الأفكار وتسويقها عبر شتّى الأدوات والآليات ، فكان الاختلاف والتباين النتيجة الطبيعيّة في معترك الرؤى والبصائر ، ممّا أدّى إلى التصادم والصراع والتناحر ، سواء بالحوار أو الشجار أو التقاتل والموت حتى ..
![نفحات الذّات [ ج ٣ ] نفحات الذّات](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2838_nafahat-alzat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
